روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري

كل شيء فيها انهار حين اقترب منها بعشق عارم لم تستطع مقاومته، فانجرفت معه في تيار من الهيام الجنوني، وبدأت تواكبه في تبارٍ من القبلات المملوءة بالشغف والشوقٍ الذى تراكم بينهما، مستلذة بحلاوة لمساته، وهي تحتضنه بشدة، رافضة أي فاصل بين تلاحمهما.

انزلقت يداه بجرأة على ظهرها، ثم أسفل خصرها، فلمع فى ذهنها شيئا ما جعلها تهمس بتقطع وهي تحاول التقاط أنفاسها : عز… كفاية… فطارنا هيجي

رفع عز نظره إليها، عيناه تنطقان بجنون العشق، ثم مرر شفتيه على عنقها ببطء مثير، وهمس بصوت أجش مليء بعاطفته النارية : فطار ايه!! وانا بين الجمال دا بس..

شعرت مني بحرارة أنفاسه تذيب دفاعاتها رويداً رويداً، حتى كادت تنصهر تحت وطأة شغفه، لكن صوت طرقات على الباب قطع لحظة اندماجهما، فانتفضت أسفله ودفعته عنها ، ابتعد على مضض، واضعاً رأسه على الوسادة بضيق، وهو يلهث من شدة اثارته.

تطلعت مني إليه بضحكة مكتومة، ونهضت مسرعة، وهي تقول بمرح : شوفت انك في كل الاحوال هتقوم

اختفت مني في الحمام، بينما زمجر عز بتذمر وحنق واضح : انا الغلطان

بقي عز على السرير لوهلة، محاولاً استعادة أنفاسه، ثم اضطر في النهاية للقيام وفتح الباب.

خرجت مني وهي تجفف شعرها، لكن ابتسامتها المرحة اختفت فور أن رأت وجهه الشاحب، وعيناه مغرورقتين بالدموع، كما لو أن العالم قد انقلب رأسًا على عقب.

اقتربت منه بسرعة، وهى تهتف بقلق : عز؟! إيه اللي حصل؟! مالك؟!

لكن عز لم يجبها، بل مد لها الهاتف بيد مرتجفة، فتناولت منه الهاتف، ونظرت إلى الشاشة، فوجدت مكالمة مفتوحة بينه وبين فخر الدين، وما إن ردت عليه حتى صدمت هي أيضًا بالنبأ المفجع.

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼

بعد مرور عدة ايام

في قلب غرفةٍ تعج بالصمت، كان أزيز أجهزة مراقبة القلب هو الصوت الوحيد الذى يتردد بإيقاعٍ رتيب.

الهواء ثقيل مشبع برائحة العجز والندم، والأضواء الخافتة تتراقص على ملامح صلاح الممدد على السرير، وجهه الذي كان يومًا شامخًا أصبح هشًّا، تكسوه تجاعيد غائرة كأنها نقشٌ ناطق بخطايا الماضي، شحوب قسماته، وإرتعاشة أنفاسه المتقطعة، كانا كافيين ليُخبرا كل من يراه أن النهاية باتت قريبة.

عيناه تترقبان الباب بتوترٍ، ينتظر دخول عز بقلقٍ متعب لا يستطيع إخفاءه، يعلم أن اللحظة التي يخشاها قد حانت، فقد أخبرته وسام أنه اكتشف الحقيقة، وعرف أنه والده وليس عمه، بعد أن قرأ رسالة والدته بعد موتها التي مزقت الستار عن سنواتٍ من الكذب والخداع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *