روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري

ارتعشت وسام بقوة ، وهي تستوعب أن الطفل الذي كبر أمام عينيها ، والذي ظنّت أنه ابن أخ زوجها ، هو في الحقيقة ابن زوجها نفسه ، فتحولت نظراتها إلى خليط من الاشمئزاز والذهول ، وانفجرت كلماتها كطوفان الثائر : كنتي بتخوني جلال مع صلاح؟!

حاولت دعاء الدفاع عن نفسها ، لكن كلماتها خرجت متعثرة وسط دموعها التي لم تتوقف ، فمسحتها ببطن كفها البارد ، وهي تنطق اعترافها المثقل بالإثم : جلال… رمى عليا يمين الطلاق قبل ما يسافر لما عرف اللي في قلبي ناحية اخوه .. وصلاح قرب مني في لحظة ضعف وبعدها جالنا خبر استشهاد جلال وهو مكنش طلقني رسمي .. كنت في نظر الكل ارملته .. وبعدها اكتشفت اني حامل..

توقفت للحظة تلتقط أنفاسها ، ثم تابعت بخزي أشد ، وعيناها مثبتتان على الأرض: لما ولدت عز كتبه صلاح بإسم جلال .. واتحجج إنه ماينفعش نعترف إنه ابنه .. قال إنها هتبقى فضيحة في العيلة ومش مستعد يواجههم دلوقتي .. واتجوزني بعدها بأسبوعين عرفي… عند محامي

كانت وسام تنظر لها بذهول وإحتقار ، وكأن عقلها يرفض تصديق كل كلمة تسمعها ، فرفعت حاجبيها وصوتها خرج مليئًا بالدهشة والغضب في آن واحد :
مش قادرة أصدق إن كل ده عملتوه من ورا الكل… وليه دلوقتي؟ ليه دلوقتي قررتي تتكلمي وتكشفي السر ده؟

رفعت دعاء عينيها إليها ، بنظرة مليئة باليأس والحسرة ، وصوتها انفجر كصرخة ألم : عشان فاض بيا!! خلاص مابقتش قادرة اعيش في الدوامة دي ..

نهضت من مكانها ، واكملت بإنهيار : هيحصل ايه؟ هكون لوحدي!! ما انا بقالي سنين لوحدي وهو عايش معاكي في النور وانا سنين مدارية في الضلمة .. بس خلاص مش قادرة اتحمل اشوف ظلمو لإبنه اللي عايش تايه في الدنيا وهو ولا سأل فيه!!

حدقت وسام فيها بنظرة مشبعة بالاشمئزاز ، كأنها ترى شخصًا غريبًا ، كائنًا لا يمكن وصفه إلا بالخسة والخيانة ، قالت بصوت تقطّره المرارة والاحتقار، وهي تخطو نحوها بخطوة واحدة واثقة ، وتقذف كلماتها الحادة كالسهام :
زي ماقولتي بلسانك .. انتي اللي وصلتي نفسك لكده .. وتستاهلي كل اللي انتي فيه .. انا اللي صعبان عليا هو عز .. حرام اوي واكبر ظلم ليه ان امه واحدة زيك..

صمتت للحظة ، قبل أن تضيف بصوت مخنوق ، نظرتها تهتز بين الحزن والإزدراء : مش عارفة ازاي كنت عايشة مخدوعة في اكتر اتنين بثق فيهم في الدنيا!! دا انتو طلعتو مقرفين اوي…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *