روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري
وفي اللحظة التالية ، عادت الكهرباء أضاء المصعد فجأة ، ليكشف عن ملامحها المتوترة بحرج ، وعن عينيه التي تراقب إحمرار وجنتيها بشغف ، وإضطراب يعكس ما يجول فى نفسه.
نهضت هالة بسرعة ، ونبضات قلبها تطرق بعنف ، ورمقته بنظرة عصبية ، بينما لامست رقبتها بارتباك ، قبل أن تخرج من المصعد بخطوات متعثرة ، تاركه إياه خلفها ، جالساً على الأرض بقلب ينبض بشدة ، وروح مشتعلة بالأسئلة التي تحتاج إلى إجابة مُلحة.
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼
فى جزيرة إيبيزا
بينما البحر يزخر بأمواجه المتلألئة تحت أشعة الشمس ، وقفت إبريل علي متن اليخت ممسكة بيدها كوباً من العصير البارد ، وهي تنظر إلى البحر الممتد بلا نهاية ، تحاول الهروب من أفكارها الحائرة حول تصرفات باسم معها منذ تلك الليلة.
لا تنكر أنه كان حنونًا ومتفهّمًا معها إلى أقصى حد ، ويدثرها كل ليلة بين أحضانه الدافئة ، لكن مشاكسته وجرأته المحببة لقلبها اختفت ، ولم يحاول الاقتراب منها ولو لمرة واحدة منذ ليلتهما الأولى معًا.
بدأ القلق يتسرب إلى عقلها ، فهل لا يزال غاضباً منها؟ هي تعلم أنها جرحته بحماقتها في حين لم يصرح بشيء ، فقط تراقب بروده وتجنبه لتصرفاته الوقحة المعتادة ، ورغم عدم فهمها ، لكنها لا تملك الجرأة لمناقشته حول هذه الأمور.
استنشقت ابريل نفساً عميقاً ، وقررت أن تخوض خطوة جريئة ، وترتدي المايوه الذي أحضرته في حقيبتها الصغيرة ، ربما تنجح في إذابة جليد مشاعره ، لكن في اللحظة التي تحركت بها ، جاءها باسم بصوته الماكر : إيه رأيك تلبسي المايوه عشان ننزل نعوم شوية؟
نظرت ابريل إليه بتفاجؤ ، وتلاشت شجاعتها كما يتناثر الرماد في الرياح ، فتبسمت متصنّعةً عدم الفهم : مايوه ايه؟..
اقترب باسم منها بنظراته الواثقة ، ليقول بنبرة تحمل مزيجًا من التحدي والخبث الخفى : اللي جايباه معاكي
ارتبكت إبريل أكثر ، حينما أدركت أنه رآى ما في حقيبتها ، فلا فائدة الآن من الكذب والانكار ، لتقول ببرود وهي تستدير مبتعدة عنه ، محاولةً إخفاء خجلها : ماليش مزاج البسه .. وبعدين مش عاوزة انزل البحر دلوقتي
ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية ، ونظرة خبيثة غمرت ملامحه ، وهو يقف خلفها ، عيناه تتابعانها بشغفٍ واضح ، فجأة نزع التيشيرت عن جسده بخفة ، كاشفًا عن عضلات صدره القوية التي تألقت تحت ضوء الشمس.