سلفتي ضربت بنتي وحماتي وقفت معاها ج٣ منال علي
صوت حسام وهو بيصرخ متفتحييييش يا هبة! كان كفيل يخليني أفتح من غير ما أتردد لحظة واحدة.
صوابعي داست على الزرار الأخضر، والشاشة نورت بالمكالمة.
كنت متوقعة أشوف سلفتي بتبتسم بخبث، أو شخص مجهول بيهددنا..
لكن اللي شفته على الشاشة خلّى ركبي تخبط في بعض من الصدمة.
اللي كان ظاهر في الفيديو كان طارق.
أخو حسام الكبير وجوز سلفتي!
طارق اللي مسافر الخليج بقاله تلات سنين وشغال ليل نهار، ومكناش بنشوفه غير كل سنة أسبوعين!
بس طارق مكنش بيتصل من الغربة.
كان قاعد في صالة شقة أمه في بيت العيلة!
وورا ضهره كانت حماتي قاعدة منهارة وبتعيط، وسلفتي مروة واقفة في الركن وشها أصفر زي الليمونة ومبترفعش عينها من الأرض!
طارق بص في الكاميرا، وشه كان مليان حزن وغضب ملوش حدود.
أول ما شافني، قال بصوت مبحوح
حقك عليا يا هبة حقك عليا إنتي وبنتك. أنا اللي بعتلك الرسايل والصور دي كلها من رقمي المصري التاني.
حسام لما سمع صوت أخوه، اتسمر مكانه، ونزل على ركبه في صالة شقة أبويا وهو حاطط إيديه على دماغه وبيقول بهستيريا طارق إنت نزلت مصر إمتى؟! اسمعني يا أخويا والله العظيم هفهمك مروة هي اللي
طارق قاطعه بصوت زلزل البيت من خلال سماعة التليفون
تسكت خالص يا حسام! ملكش كلام معايا ولا مع مراتك.. حسابك معايا في القسم والنيابة مش هنا!
أبويا قرّب من التليفون وقال بصوت حازم
فهّمنا يا طارق يا ابني في إيه؟ إيه المهزلة اللي بنتي وبنتها عايشين فيها دي؟ بنتي كانت هتتجنن من اللي شافته!
طارق أخد نَفَس طويل ومسح وشه بإيده، وقال وهو بيبصلي باعتذار
الحكاية كلها بدأت من ست شهور يا عمي.. لما عرفت إن مروة مراتي مش هتقدر تخلف نهائي.
أنا رضيت بقضاء ربنا، وقلت ده نصيبي.. لكن مروة وأمي مكانوش راضيين.
أبويا الله يرحمه قبل ما يموت، كان كاتب نص العمارة والمحل الكبير اللي تحت باسم أول حفيد يتولد في العيلة.. ولما هبة ولدت ليان، الورق اتسجل باسم البنت رسمي تحت وصاية حسام لحد ما تتم السن القانوني.
طارق سكت ثواني وبص لمروة بقرف، وكمل
مروة اتجننت.. خافت إني أتجوز عليها عشان أخلف، وخافت إن حسام وهبة يستولوا على ورث أبويا كله.
فبدأت تدوّر ورا حسام.. وللأسف، حسام كان غارق لشوشته في ديون وقروض من ورا الكل، وسارق فلوس من أرباح المحل اللي بيبعتهالي كل شهر وكاتب على نفسه شيكات وإيصالات أمانة لمروة عشان تسلفه وتداري عليه!
هنا الدنيا بدأت توضح، وبدأت أربط الخيوط ببعضها زي النار اللي بتاكل في الهشيم.
بصيت لحسام باحتقار عمري ما حسيته لبني آدم في حياتي.
كنت شيفاه وهو منكمش في الأرض زي الفار المبلول ومش قادر يرفع عينه فيا.
طارق كمّل وحكى الكارثة الأكبر
مروة مسكت حسام من رقبته بالشيكات دي.. وقالتله حلّك الوحيد إننا نطفش هبة من البيت نهائي وتتنازل هي عن حضانة ليان، وحسام يتنازل عن الوصاية لمروة وأمي، ويفضل الورث كله تحت إيدهم، والبنت تتربى مع مروة وتبقى كأنها بنتها قدام الناس، والسر يفضل مدفون وما يدخلش السجن!
صرخت بدموع حرقت خدي عشان كده كانت بتضربها؟! عشان كده كنتوا بتعذبوها وتوقعوها؟!
طارق رد بغضب بقلم منال علي
مروة كانت قاصدة تضغط عليكي بكل الطرق عشان توصلي لمرحلة إنك تتنازلي عن البنت وتهربي بروحك، أو تتخانقي خناقة كبيرة يطردوكي فيها ويقولوا قدام القانون إنك مش أمينة على بنتك وسبتيها ومشيتي!
وحسام حسام الجبان كان عارف وموافق، وكان بيتفرج على بنته وهي بتتبهدل عشان ينقذ نفسه من السجن!
حسام زحف على ركبه ومسك في رجل أبويا وقال وهو بيعيط
يا عمي والله كنت هعوضها.. كنت هسدد الديون وأرجّع هبة بعد ما الأمور تهدا.. أنا خوفت أتسجن واتفضح!
أبويا نفض رجله من إيد حسام بقوة وقاله بصوت يرعب
تتسجن؟! دا السجن قليل عليك يا واطي! تبيع بنتك عشان فلوس وقروض؟ تبيع لحمك ودمك عشان وسخ دنيا؟!
طارق اتكلم في الفيديو وقال بحسم
أنا عرفت بالموضوع ده من أسبوع بس يا هبة، لما جارنا في البيت شاف مروة بتزعق لحسام وهما في مدخل العمارة وبتهدده بالشيكات، وكلمني في التليفون وقالي الحق بيتك بيخرب.
نزلت في السر، وركبت كاميرات مراقبة من غير ما حد يعرف في صالة أمي وفي المدخل، وشفت العذاب اللي بنتك كانت بتشوفه.. جمعت كل التسجيلات وكل صور الشات اللي كانت على لابتوب مروة، وكنت مستني اللحظة اللي أواجههم فيها كلهم.. ولما لقيت مروة ضربت البنت النهاردة وطردوكي، بعتلك الحقيقة عشان تفوقي وتعرفي البني آدم ده على حقيقته!
طارق قفل المكالمة بعد ما قال
أنا طلقت مروة بالثلاثة يا هبة.. وأمي مقاطعة كلامي معاها ليوم الدين. وحقك وحق بنتك في رقبتي لحد ما أموت.
السكوت رجع للصالة.. سكوت تقيل يخنق.
حسام فضل باصصلي، وعينيه كلها دموع ورجا
هبة سامحيني عشان خاطر ليان.. أنا غلطت شيطان ودخل بينا ابوس إيدك متخربيش بيتنا!
كنت باصة ليه وحاسة إن الغشاوة اللي كانت على عيني أربع سنين طارت في ثانية.
الراجل ده مكنش سند، ولا كان أمان.
ده كان مستعد يضحي بطفلة سنتين ويسيبها تتضرب وتتكسر عشان يحمي نفسه وجبنه.
دخلت الأوضة، شيلت ليان اللي كانت نايمة في حضن أمي ومبتسمة في نومها براءة الدنيا كلها، طلعت بيها ووقفت قصاد حسام.
بصيت في عينيه وقلتله بمنتهى الثبات والهدوء، بصوت مفيهوش ذرة تردد
البيت ده اتخرب اللحظة اللي شوفت فيها سلفتك بتمد إيدها على بنتي وإنت ساكت.
البيت ده اتخرب لما فكرت إن لحمك يتباع عشان شوية ورق.
إنت مبقتش جوزي، ومبقتش أبو البنت دي.
بكرة الصبح، ورقة طلاقي توصلي على بيت أبويا بحقوقي كاملة، وحق بنتي في ورث جدها هتاخده بالقانون، ولو شوفت خيالك جنب بيتنا الفيديوهات والشات اللي معايا دي هتكون أول بلاغ يوديك المكان اللي تستحقه السجن.
أبويا فتح باب الشقة على آخره، وشاور لحسام بإيده وقال بكلمة واحدة
برا.
حسام نزل راسه وخرج وهو بيجر رجليه بخزي، والباب اتقفل وراه للأبد.
حضنت ليان جامد في صدري، وحسيت بنبضها الصغير بيهدّي قلبي.
كنت عارفة إن اللي جاي مش سهل، وإن المشوار لوحدي هيبقى طويل
بس كنت متأكدة من حاجة واحدة