روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري
أغمضت ابريل عينيها بشدة ، وتجمدت الكلمات في حلقها ، عاجزة عن الخروج لتوضح ما في قلبها من خوف ، ثم تمتمت بصوت مرتعش : مكنش دا الاتفاق من البداية! كنا متفقين إننا مش هنقرب لبعض غير لما أكون مستعدة
_ابريل!! بصيلي..
تسلل هدوءٌ مشوبٌ بالصبر إلى صوته ، بينما يرفع ذقنها بلطف ، حتى اصطدمت عيناها بنظراته ، توقف لحظة ، وتنهد بعمق ، ثم أكمل بصوت أجش يغلفه الدفء والشغف ، ويحمل في طياته كل مشاعر الإحتياج : الموضوع مش مستاهل التوتر ده .. انتي مراتي وانا بحبك .. كنتي متخيلة إني كنت هفضل مستحمل بعدي عنك لحد امتي؟ أنا بني ادم مش آلة! وراجل طبيعي عندي رغبات ومشاعر ، واللي حصل بينا طبيعي جداً!
انفجرت مشاعرها كبركانٍ خامد استفزه زلزال بروده ، لتهتف مرددة بتحشرج ممزوج بالاستنكار : طبيعي؟! طبيعي إنك تاخد خطوة كبيرة زي دي من غير ما تفكر فيا؟ انت ازاي اناني بالشكل دا!! انت فاكرني ايه علي مزاجك ولا رهن اشارتك؟!!
زوَّى باسم بين حاجبيه ، وانبثق الغضب من عينيه بنيران جحيمية ، فأمسك بمعصمها بحزم ، متحدياً اتهاماتها له كأنه المذنب الوحيد بجمود سافر : خلاص اللي حصل حصل مش هنعرف نغيرو
زمت ابريل شفتيها بضيق ، أغوى قلبه المتلهف لها ، وعقلها ينبهها أن لا جدوى من الجدال ، فهو لم يرتكب جري\مة ، بل هي من استسلمت لمشاعرها.
_سيبني!!
دمدمت ابريل بها ، ويدها ترتفع تلقائيًا لتحرير ذراعها من قبضته ، لكن لمساتها العابرة ، أحدثت رجفة متوترة في جسده ، كزلزالٍ هز أعماقه ، وأضاءته نارٌ من الشوق الحارق.
تقوس فمه بإبتسامة عابثة ، وهو يطوق خصرها بذراعيه ، محاولاً تخفيف حدة الأجواء المشحونة بينهما ، إذ تسللت نغمة من المرح في صوته : فاكرة نفسك هتروحي مني فين؟
حاولت ابريل الإفلات منه ، متمتمة بضيق : اتخنقت … هخرج أشم هوا .. عاوزة أبقى لوحدي شوية
ابتلع باسم ريقه بتوتر ، وقال بإبتسامة حنونة : هاجي معاكي .. مينفعش تخرجي لوحدك ممكن تتعبي؟
زاد عبوسها ، لتقول بفظاظة وهي تحاول دفعه عنها بغضب : انا مش عيلة .. واعرف اخد بالي من نفسي
قطب حاجبيه بسخط من عنادها ، وتحول صبره إلى غضب مكتوم ، لينفرج فمه بإبتسامة جانبية قبل أن يقول بوقاحة عفوية : بأمارة ما اترميتي في حضني تاني مرة شوفتيني فيها وقولتيلي الحقني بموت..