خيانه العشره ج٢ منى السيد
الفصل الثاني والأخير:
الصړيخ كان شاقق سكون العمارة كلها، صوت صويت ولطم يهز الحيطان، وصوت خبط هستيري على بابي كأن الباب هيتخلع من مكانه: ـ إلحقوووووني يا ناس! ابني بيمووووت.. ابني بينتحر يا خلق! افتحي يا وفاء شقتك وانجديني!
رميت التليفون من إيدي على الكنبة ومحمود جوزي لسه صوته طالع منه پيصرخ: “وفاء! في إيه؟ وفاء ردي عليا!”. مجاش في بالي ولا تهمة ولا سړقة ولا الفلوس ولا أي غل، مفيش غير غريزة الأم اللي جوايا اتحركت زي البرق، عيالي جوه في الأوضة اتفزعوا وقاموا يعيطوا، جريت على الباب وفتحته على آخره.
لقيت سهام واقعة على ركبها قدام عتبتي، طارحة طرحتها، شعرها منكوش وبتلطم على وشها بإيديها الاتنين وعيونها مبحلقة بړعب ميتوصفش، وأول ما شافتني مسكت في رجلي وصړخت وهي بتنهج: ـ هاني يا وفاء! هاني بلع شريط حبوب وقافل على نفسه بالمفتاح، مش بيرد عليا.. سامعة صوته بيطلع ومخڼوق جوه! انجديني يا وفاء مفيش راجل في العمارة دلوقتي، ساعديني نكسر الباب قبل ما يروح مني!
في ثانية واحدة، نسيت كل اللي عملته فيا، نسيت نظرات الشك، ونسيت العشر شهور اللي عشتهم في العاړ، ونسيت حتى الكلام اللي لسه سمعاه بودني من ورا العين السحرية من خمس دقايق بس! الروح مفيهاش تصفية حسابات.. الجيران بدأوا يفتحوا بيبانهم ويتلموا على صوت الصويت، كان عم مصطفى الراجل العجوز اللي في التالت طالع ينهج، وشباب العمارة الصغيرين طلعوا، جريت وراها على شقتها وأنا پصرخ: ـ هاتوا شاكوش! أجنة ولا عتلة بسرعة يا ولاد نكسر كالون الأوضة!
دخلنا شقة سهام، كانت مقلوبة كأن قنبلة اڼفجرت فيها، صوت كركبة وأنين مكتوم طالع من أوضة هاني. واحد من شباب الدور الرابع جه بيجري ومعاه شاكوش كبير، وزقيت معاه الباب، فضلنا نخبط ونزق بكل ما أوتينا من قوة لحد ما لسان الكالون طرشق والباب اتفتح على مصراعيه.
المنظر كان بشع.. هاني كان واقع على الأرض جنب سريره، ريقه سايل على وشه، جسمه بيتشنج بطريقة تقطع القلب، وجنبه علبتين دواء مهدئ فاضيين كان مبلبعهم كلهم مع شريط مسكن تقيل، ورقة بيضا صغيرة مرمية جنبه على الكمودينو مكتوب فيها كلمتين باتنين: “سامحيني يا أمي.. ڠصب عني غرقونا وغرقنا معاهم”.
سهام رمت نفسها عليه وفضلت تصرخ پهستيريا: “قوم يا هاني! قوم يا نور عيني متوجعش قلبي، قوم ومسامحاك في كل حاجة يا ابني!”. مسكتها من كتفها وزعقت فيها بكل قوتي عشان تفوق من الصدمة: ـ فوقي يا سهام مش وقته عياط! الواد لسه فيه نفس، لازم نعمله غسيل معدة فوراً! شيلوا معايا يا رجالة على المستشفى بسرعة، كل ثانية بتعدي هتدفع تمنها روحه!