روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري
استدارت دعاء وفتحت أحد أدراج الكومود في هدوء غريب ، تحت أنظار وسام التي بدا عليها الفضول والتعجب من حالتها ، وشعرت أن شيئًا ثقيلًا في قلب دعاء كان ينهار.
أخرجت دعاء عدة أوراق ملفوفة ، ومدتها لوسام وهي تقول بصوت مهزور بخوف وبوادر البكاء : خدي اقرأي دي هتفهمك كل حاجة..
نظرت إلى دعاء بتمعن ، وهى تشعر بتردد في أخذ الأوراق ، ثم بدأت في قراءة الكلمات المطبوعة ، ومع كل كلمة كانت تزداد ملامح وجهها شحوبًا ، وأدركت وسام بصدمة مروعة ما كان مخفيًا عن عينيها طوال العمر ، لدرجة أنها توقفت عن التنفس للحظة من هول الأمر ، بينما دعاء واقفة أمامها ، ووجهها مغطى بظلال من الألم والمرارة والخوف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نهاية الفصل الثالث عشر
الفصل الرابع عشر قبل الأخير (للقدر رأي أخر)
الخيانة لا تصدر إلا من نفس مريضة، من قلب معتل لا يعرف للطهارة سبيلاً، ولا للوفاء مساراً. فهي تتسلل بخبث إلى الروح، ومن لحظة اكتشافها لا تعود العلاقة كما كانت، لأن آثارها لا تُمحى، فهي لا تُنسى ولا تُغتفر، وجرح غائر في الروح، يترك خلفه خراباً لا يُمكن إصلاحه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت الأجواء تكتسي بسحر خاص ، حيث تجمعت الأضواء والبريق للاحتفال بنجاح منى الباهر.
حبس الجمهور أنفاسه للحظة ، ثم دوّى التصفيق كأنه أمواج بحر تتلاحق ، بينما وقفت منى على المسرح ، تشعر بثقل عيون المئات من الحضور ، لكنها لم تستطع منع نفسها من البحث في الحضور عن عيني عز ، ذلك الرجل الذي يشغل قلبها حتى النخاع ، ملامحها ظلت محايدة ، لكن قلبها كان يغلي من شدة الغيرة.
أنهت مني الحفل بنجاح ، ودخلت إلى الكواليس التي امتلأت بأصوات التهاني وكلمات الإعجاب ، ومع ذلك ، لم تكن منى ترى أو تسمع شيئًا ، فقد اخترقت نظراته العميقة حاجز الحشود ولامستها مباشرة ، فانسلبت كل حواسها باتجاهه وهي تراه يقف على بُعد أمتار منها.
اقتربت مني منه بخطوات مترددة ، بين رغبتها في البقاء قوية وولعها بتلك النار التي تشعلها نظراته بداخلها ، وحين أصبحت أمامه تمامًا ، مدّ يده ببطء وأمسك كفها بامتلاك دافئ ، وهمس بصوته العميق الذي يحمل كل مشاعر العاطفة والاعتزاز : نجاحك النهارده مش جديد… انتي دايمًا وهتفضلي مدهشة .. وبتسلبي عقلي وروحي بإحساسك