روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري
حدقت ابريل في انعكاسها بعمق ، وذكريات الأمس تتسلل إلى عقلها كأنها مشهد مُعاد ، تستعيد دفء حضنه الذي احتواها ، ورقة لمسته التي أذابت جمود مخاوفها ، وتنهيدات شوقه التي أججت أحاسيسها ، تروي حكاية استسلامها لعشقه الجارف وانصهرها بين ذراعيه.
فجأة أفاقت من شرودها على نسيم البحر البارد الذي تسلل إلى الغرفة ، لتدرك أن باب الشرفة مفتوح ، وباسم يقف على الشاطئ يعطيها ظهره.
اجتاحت قلبها راحة عميقة فور رؤيته ، فدفعها شعور غريزي نحو الخزانة ، التقطت أول ثوب نوم وقع بصرها عليه ، وارتدته بعجلة ، ثم اندفعت بخطواتها الحافية نحو الخارج ، حيث احتضنت الرمال الباردة قدميها ، لكنها لم تُلقِ بالًا لذلك.
اقتربت إبريل منه ، تتردد في خطواتها
وهي تراقب إستقامة كتفيه ، ويديه المتشابكتين أمامه في صمت ، وقفت خلفه ، وهمست بصوتٍ مرتجف : باسم…
لم يلتفت إليها ، بل ظل يحدّق في الأفق ، كأنما يستمد صبره وإتزانه من النجوم البعيدة حتى لا يستدير إليها
ظلّ باسم يحدّق في الأفق ، مستمدًّا صبره من النجوم البعيدة ، يكبح نفسه من الإستدارة إليها ، ليسحقها في عناقٍ يجعل عظامها تئنّ من شدته كما يتألم من شوقه اللعين لها ، حالما طال سكونه الذى كان بمثابة عاصفة خفية تتصارع فيها كرامته مع شوقه ، فاستجمعت بقايا شجاعتها بصوت خافت يكاد ينهار من ضعفه : أنا .. أنا آسفة..
أغمض باسم عينيه للحظة ، قبل أن ينظر إليها ببرود ، ثم يسألها بنبرة أجش قاسية : آسفة على إيه؟ على إنك جرحتيني بكلامك؟ ولا على إنك ندمانة ومش واثقة فيا؟
تألمت ابريل من حدة كلماته اللاذعة ، لكنها لم تستسلم ، تقدمت منه أكثر ، وفركت يديها الباردتين بتوتر تجلى في نبرة صوتها الرقيقة : انا ماكانش قصدي اللي قولته الصبح ولا كان قصدي اجرحك
نظرت ابريل إلى عينيه بعذوبة ، ثم أضافت بصدق محاولة أن تنزع ذاك الألم العالق فى قلبه بسببها : انت أكتر حد ممكن أكون واثقة فيه
رفع باسم حاجبيه ببرود ، وعينيه تخفيان حزناً وراء نبرته الساخرة : واثقة؟ عارفة اني حسيت إنك.. إنك مش شايفاني إنسان .. حسيت إن اي حاجة عملتها عشانك مالهاش أي قيمة وفوقهم حسيت نفسي حيوان
شعرت بقلبها يتهاوى مع كلماته ، لتلقي بكبريائها على الأرض ، وأمسكت بيده بإندفاع ، وهمست بخجل بدموع يتخللها غصة في حلقها : باسم لو كنت عارفة إن الكلام ده هيجرحك كده ما كنتش قلته .. انا عشت سنين عمري كلها ضيفة .. بس وانا في حضنك ماحسيتش كدا وغصب عني اللي قولته .. والله العظيم كان غصب عني