روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري

ارتسمت ابتسامة على وجهها الذي شع بحرارة فاتنة، ودون تردد انزوت في حضنه، وسندت رأسها على صدره، بينما رفعت ركبتيها على الأريكة.

غمرها بين ذراعيه بالغطاء مما جعلها تشعر بحميمية ودفء، وأسند ذقنه فوق شعرها، مستنشقًا شذاها التي ملأت قلبه بالسك\ينة.

سألها باسم بصوت مكتوم بعد لحظات من الصمت، وهو يدفن وجهه فى رقبتها : انتي مابتخافيش من الضلمة يا ابريل؟

رفعت أنظارها إليه بإستغراب، وردت بإبتسامة رقيقة لا تخلو من الحنين : وهو في حد مابيخافش منها؟ تعرف المنطقة بتاعتنا في المنصورة الكهرباء كانت تقطع فيها كتير .. بس انا كنت بستخبى في حضن ستي وهي بتقعد تقرأ لي قرآن لحد ما انام

_باسم..

_نعم!!

قالت إبريل بصوت خافت يملؤه التردد : ممكن أسألك سؤال؟

هز باسم رأسه موافقًا في صمت، فنظرت إليه بهدوء ، قبل أن تتابع هي بسؤال حائر : ليه بحس ان خوفك من الضلمة زيادة شوية!! هو انت من صغرك مابتحبش الضلمة؟

سؤالها كان عاديًا في ظاهره، لكن بالنسبة له كان كعاصفة هوجاء تعصف بأعماقه، ظل صامتًا لا يعرف كيف يشرح لها الإحساس المظلم الذي يطارده بلا رحمة.

ترددت من جديد صرخة أشرف المذعورة في أذنه، ولاحت في ذهنه صور سريعة،
وسرحت عينيه في الفراغ، غير قادر على النطق بكلمة واحدة، وعندما لاحظت إبريل صمته ولمعان العبرات بمقلتيه، تحدثت بصوت مرتبك : اسفة لو سؤالي ضايقك!!

أخذ باسم نفسًا عميقًا، وأغمض عينيه بشدة وهو يهمس بتعب، وكأن الكلمات ثقيلة على قلبه : هيفضل يطاردني طول عمري… مهما حاولت أهرب منه بيرجع تاني

_مين اللي بيطاردك؟

تساءلت إبريل، وقد علت نبرتها بالكثير من الحيرة.

أجاب باسم بصوت ثقيل، ممزوج بالحزن : الذنب…

بدأ باسم يسرد لها ماضيه المظلم، حيث انغمس في عالم محفوف بالمخاطر، وانخرط في سباقات سيارات لا حصر لها ليهرب من غيوم غضبه وآلامه، ولكن انتهى آخر سباق بشكل مأساوي، حين فقد أعز أصدقائه، ومنذ تلك اللحظة، أصبح شبح الذنب يطارده بلا هوادة

كانت ابريل تجلس أمامه، وهو مستمر في حديثه : لسه فاكر لحظة ما فتحت عينيّ في العربية بعد ما تقلبت… مكنتش شايف غير سواد من كل ناحية .. وأشرف جنبي قاطع النفس وأنا عاجز مش قادر أعمله حاجة

تأثرت إبريل بشدة من كلامه، ورأت في عينيه بريقًا من الألم والعذاب، فاقتربت منه أكثر، وضمت رأسه إلى صدرها بحنان، كما لو كانت تحاول أن تخفف عن قلبه هذا الثقل الذي يهلكه، ثم همست في أذنه بصوت حنون ومهدئ، وهي تتلو القرآن بصوتها الرقيق، حتى غفا بين ذراعيها دون أن يشعر، محاطًا برائحة المطر التي لازالت تملأ الأجواء، وزخاته التي تنساب بغزارة فى الخارج.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *