روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري
دخل باسم ممسكًا بشريط الدواء ، فرآها جالسة على الأرض ، وجسدها المنهك منحني قليلاً ، وهي تحاول أن تلفظ ما في بطنها بألم.
جثا باسم على ركبتيه بفزع ، ودون أن ينبس بكلمة ، مسّد على ظهرها برفق وحنان.
رفعت إبريل رأسها إلى الأعلى تستنشق الهواء بشق الأنفاس ، فمدّ يده ليضع قرص الدواء في فمها ، ثم أعطاها الماء لتبتلعه ، بينما يده الأخرى ترفع شعرها المبلل عن وجهها الشاحب ، ولاحظ أن حرارتها لم تهدأ.
_حرارتك لسه عالية…
تمتم باسم بصوت قلق مشوب باللهفة ، ثم رفعها بين ذراعيه بدعم ، وأسندها إلى حوض الاستحمام ، دون تردد فتح صنبور الدش ، وترك الماء البارد يتساقط عليهما معًا ، وعيناه تراقبان وجهها بتوتر ، يبحث في ملامحها عن أي علامة تدل على أنها بخير.
أما إبريل ، فكانت تقف بين ذراعيه بضعف ، بالكاد قادرة على التقاط أنفاسها ، كغريق نجا لتوه من أعماق البحر.
رفع أنامله ليبعد خصلات الشعر المبللة عن وجهها الشاحب ، ثم همس بصوت مليء بالتوتر : انتي كويسة؟
بدا كأنها لم تسمعه ، لكنه استمر في مراقبتها بقلق متقد ، وذراعاه تحتويانها أكثر ، كل شيء حولهما كان ساكنًا إلا نبضاتهما المتسارعة وصوت الماء المتساقط ، يتناغم مع كل نبضة يشعر بها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نهاية الفصل الثاني عشر
الفصل الثالث عشر (عشقها المتلاطم) جوازة ابريل
قلبي ملككِ ، لكنه ضائع في ظلكِ المتسارع
أنتِ سُرُّ عذابي ، وأنتِ السبب في فرحي الهادر
كلما رأيتكِ ، شعرت بأن العالم بأسره ضائع
إلا أنتِ ، في سكونكِ عاصفة عشق تتجدد لا تهدأ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الصباح الباكر
كانت الغرفة غارقة في سكون ثقيل ، رغم الضوء الخافت الذي تسلل بخجل من بين ستائرها ، ليعكس ملامحهما المتعبة.
خالد مستلقيًا على ظهره ، يحدق في سقف الغرفة كأنه يفتش عن إجابة لا يملكها ، بينما لميس على الجانب الآخر ، مستلقية على جنبها ظهرها مواجه له ، كأنها تحتمي من نظراته ، أو ربما من نفسها.
صوت أنفاسها المتوترة كان يملأ الفراغ بينهما ، تشعر به يقظًا خلفها ، تعلم أنه لم ينم مثلها ، لكن جموده وصمته كانا أكثر إرباكًا من أي رد فعل آخر.