روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري

تقدّم باسم خطوة أخرى نحوها ، عازمًا على احتواء الموقف ، لكنه فوجئ بها تمسك بأحد الوسائد على السرير ، وتقذفها عليه بقوة ، تفاداها بسهولة ، لكن لمعة الغضب في عينيها جعلته يدرك أنها على وشك الانهيار وفقدان السيطرة.

_إبريل!! في ايه اهدي شوية..!!

رددت ابريل بغضب مخنوق بالبكاء : ابعد عني يا حقير! يا منحط! أنت…!

لم يتزحزح قيد أنملة ، بل تدفقت نيران غضبه كالموج العاتي في عروقه ، من جنونها الذي اهتزت معه جذور صموده لوهلة ، ليقاطع صراخها بصوت قاسٍ ، وهو يقبض على كتفها بقوة تكبح أي مقاومة منها : اخرسي! كفاية صريخ وقلة أدب .. واسمعي اللي هقوله..

رفعت ابريل رأسها نحوه ، عيناها تتوهج بنظرات نارية تحمل كل أوزار الألم ، بينما دموعها تتساقط برقة ، حاولت أن تحرر نفسها منه ، وهي تضرب صدره بكلتا يديها بوهن ، وهمست بصوت مبحوح : هتقول إيه يبررلك اللي عملته فيا؟!

حدق باسم بها بنظرة عميقة ، ثم هتف بنبرة مشبعة بالاستنكار : عملت فيكي إيه؟ ها؟ بتتكلمي عن اللي حصل بينا كأنه جر\يمة؟
أنا ماغصبتكيش عليّا ولا انتي حاولتي تبعديني عنك يا إبريل!!

احمرت وجنتاها بلون الشفق الخجول ،
وكأن الكلمات تمردت على قيود شفتيها : بس انا ماكنتش دارية بحاجة!!

قاطع باسم تبريرها المتهالك بصوته الحاد الواثق : كنتي دارية بكل حاجة حسيتيها معايا ليلة امبارح .. كنتي متجاوبة جدا معايا جدا وانتي في حضني..

اطرقت ابريل رأسها هرباً من نظراته ، وقد تلون وجهها بألوان الطيف من فرط حرجها وجراءته ، بينما واصل حديثه وصدره يرتفع وينخفض من الإنفعال : بس واضح إن الحكاية محتاجة وقت عشان تهضميها…

تدلت يديه عن كتفيها ببطء متعمد ، ثم ابتعد بخطوات ثقيلة نحو الباب ، وتابع بنبرة باردة : هسيبك علي راحتك تغيّري هدومك وتهدي شوية

خرج باسم تاركًا إياها متصلبة فى مكانها ، تجاهد لاستيعاب كل ما حدث ، وغصة ثقيلة تقبض على حلقها.

تحركت ابريل بخطوات بطيئة ، ووقفت أسفل المياه المتدفقة ، والدموع تتساقط بحرقة على وجنتيها ، عقلها غارقٌ في دوامةٍ من الخوف والرهبة ، وقلبها يرتجف تحت وطأة ما حدث ، الذى تخشى للغاية أن يكون خطأً فادحاً إرتكبته فى لحظات مفعمة بالعشق وستدفع مقابلهم ثمناً باهظاً طيلة عمرها ، فهى لا تستطع نسيان أن سبب إقترابه منها من البداية هو دافعه الإنتقامي من أختها ، وهذا هو مصدر خوفها ، والسبب في هروبها المستمر منه ومن نفسها ، هي تحبه ، وتعلم جيدًا أنها لا تستطيع التحكم في مشاعرها عندما يكون قريبًا منها ، وهذا ما يزيد من غضبها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *