روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري
توقفت محاولاتها للتملص منه ، بعد أن أشعل استفزازه لهيب غضبها ، فهتفت بحنقٍ واندفاعٍ لم تمتلك القدرة على كبحه : غلطة وبدفع تمنها دلوقتي .. تعرف انا ندمانة اني ماوجهتش مشكلتي ووافقت امشي وراك
ارتخت ذراعيه عنها ، بعد أن أغرقته كلماتها الجارحة في بحر من الصدمة العميقة ، ليصمت لحظة ، ثم تومض عيناه الرماديتان بصواعق من الغضب والألم ، وصوته يخرج ملتهبًا بالاحتراق : غلطة؟! أنا كنت معاكي بكل قلبي .. بكل إحساسي .. كنت عايش احلي لحظات عمري في حضن مراتي وحبيبتي وكل ده .. وانتي مسمياه غلطة وندمانة علي قربك منك؟!!
أنهى باسم عبارته بحزن مرير ، فتشنجت شفتيها في محاولة للرد ، لكن كلماته كصاعقة كهربائية صدمتها في أعماقها ، أعادت عقلها إلى رشده ، ليغمرها ندم عميق انعكس في فيروزيتها التي اهتزت بوضوح ، لم تقصد أبدًا أي حرف تفوهت به.
طالت النظرات بينهما ، قبل أن يترك الغرفة سريعاً ، وهو يشعر بأعماق روحه تهتز كجذور شجرة ضخمة يهددها إعصار مميت.
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼
فى مصر بنفس التوقيت
عند ريهام
داخل فيلا داغر المسيري
وقفت ريهام أمام داغر تتأمل وجهه الذي بات كالصخر فور رؤيتها ، لم تُخطئ عيناها عن نظراته المليئة بالاحتقار والتحدي.
ارتجفت شفتاها وهي تحاول استجماع شجاعة بالكاد لملمتها ، لتخرج من منزلها ، لكن الكلمات خانتها ، وخرج صوتها مهزوز يفضح اضطرابها : ليه بتعمل دا كله؟ ليه رجعت تقلب حياتي فوق دماغي؟ عملتلك ايه؟!!
وقبل أن تُكمل سيل أسئلتها ، وجدته يتقدم صوبها فجأة ، ليُمسك بذراعيها بقوة ، ويجرّها نحوه بسهولة كأنها دمية بين يديه ، ليهزّها بعنف شديد ، وأصابعه تنغرس في لحمها كالمخالب القاسية ، يكاد يُسمع صوت عظامها تئن تحت وطأة قبضته ، بينما صاح في وجهها بصوت أجش ساخر ، كزئير وحش جريح : معقولة بتسألي؟! نسيتي انك السبب في المصايب اللي انا فيها دلوقتي؟
ازدادت عينيها اتساعًا بذعر ، وهي تراه ينفضها إلى الوراء ، لترتطم بطاولة صغيرة ، بينما تماسكها كاد أن ينهار ، لكن رغم ألمها ، قاومت ببقايا الكرامة المتشبثة بها ، وقالت بصوت مبحوح ساخط : ايوه .. انا معملتلكش حاجة .. انت اللي لما اتحطيت في اختيار قررت تتخلى عني وتنكر الروح اللي اتكونت جوايا منك .. جاي دلوقتي تاخد ابني مني بقلب بارد كدا ازاي؟