روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري
تجاهلت الرد عليه بغضب ، واستمرت في البحث داخل الخزانة حتى أخرجت بعض الأوراق وجواز سفرها ، وعندما وضعتهما في حقيبتها ، فسألها بنبرة مليئة بالريبة : انتي محتاجة الباسبور في ايه؟
_هسافر
قالتها بلا مبالاة ، جمدت الدماء في عروقه ، كأنها ألقت قنبلة في قلبه أحدثت انفجارًا داخليًا في أعماقه.
خطا خطوة حذرة نحوها ، ثم تحدث بنبرة حاسمة تعكس عزمه : ماتقدريش تسافري بدون موافقتي يا مدام..
_طليقتك يا عز
نطقتها برقة مخلوطة بصرامة ، تحاول من خلالها إخفاء مرارة الكلمة على لسانها ، جاء دور عز ليلقي كلماته الواثقة ، فكانت كقنبلة مدوية وقع صداها في قلبها : وانا رديتك لعصمتي يا مني من تاني يوم دخلتي فيه المستشفي
تجمدت مني للحظات ، ثم انفجرت ضحكتها الساخرة المختلطة بالغضب ، وهي تلوح بيدها في الهواء : حلو اوي!! تطلقني بكيفك وتردني بكيفك .. وانا بقي زي اللعبة في ايدك مطرح ماتحطني اتحط وانا خارسة
اتسعت مقلتاها بدهشة حين رآته يتقدم نحوها ، فابتعدت إلى الوراء بتوتر ، ليقترب منها أكثر في كل خطوة تتراجعها ، حتى اصطدم ظهرها بالخزانة ، فاستنكرت بتساؤل : ابعد .. انت بتقرب كدا ليه؟!!
استقرت يده الكبيرة على الخزانة بجوار وجهها ، يحاصرها دون لمس ، لكن قربه أرهق أعصابها المرتجفة ، بينما عيناه الداكنتان توغّلتا في عينيها بعمق حنون ، وصوته خرج خفيضًا بخشونة آسرة : اعتبريني مارديتكيش .. كأننا بنتعرف علي بعض من جديد .. اديني فرصة جديدة اخيرة وحيدة زي ما تسميها
طرق حديثه قلبها كأنه نداء لا يمكن تجاهله ، فأشاحت بوجهها سريعًا محاولة الحفاظ على تماسكها ، وردت بصوت رقيق مشحون بالتردد : كل مرة بتقول نفس الكلام
لم يمهلها مجالًا للهروب ، التقط وجهها بأصابعه الدافئة وأجبرها على النظر إليه ، فتلاقت أنفاسهما في مساحة ضيقة تخلو من أي مفر ، وانحدرت عيناه نحو شفتيها المرتجفتين ، وصوته العميق خرج أكثر إصرارًا ، يغلفه جرأة مغوية : لو مالقتيش تغيير مني معاكي المرة دي .. صممي علي الطلاق .. بس وانتي بتصممي .. بلاش شفايفك ترتعش كدا .. عشان ساعتها مش هرحمهم
كلماته أضرمَت النيران في أنوثتها ، لكن كبرياؤها دفعها لاستجماع شتات قلبها ، وردت ببرود مصطنع يخفي اضطرابها : هنشوف الحكاية دي بعد ما أرجع من السفر