روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري
تنهدت لميس ومالت برأسها للأمام ، ثم سألت بتأنٍ ، وكأنها تقيس رد فعلها : هو انتي متأكدة إنه مصدق حكاية إنك لسه مخطوبة دي؟
تجمدت هالة للحظة ، وكأن سؤال لميس أشعل شيئًا في ذهنها ، ضيّقت عينيها بشك ، وهي تسترجع بسرعة كل التفاصيل الماضية ، نظراته التي كانت دومًا تنصب على دبلة خطوبتها ، أسئلته الغامضة حول هذا الأمر.
ردت هالة بهمس ، وكأنها تتحدث إلى نفسها أكثر مما تخاطب لميس : أكيد عارف إني بكذب .. هو مش من النوع اللي بيتصرف تصرفات طايشة أو مش محسوبة .. ماظنش شخصيته كدا خالص…
وضعت هالة قبضتها أمام فمها ، والشك الذى بدأ ينمو فى قلبها تحول إلى يقين مفزع ، فنظرت إلى لميس بعينين مذعورتين ، كأنها تطلب تفسيرًا لما لا تستطيع فهمه : بس لو عارف .. ليه ساكت؟ وليه عمل اللي عمله؟
رفعت لميس كتفيها بعجز ، ولم تجد ما تقوله فى تلك اللحظة ، سوى أن تربت على ظهرها بحركة هادئة.
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼
خلال ذلك الوقت
أوقف سيارته أمام فيلا فاخرة ، وسرعان ما فتح الباب ببطء ليظهر صلاح ، وصعد درجات السلم بخطوات واثقة.
دخل إلى البهو الفسيح ، وعينيه تجولان في الأرجاء ، حتى وقعت عيناه علي دعاء ، جالسة على الأريكة بهدوء ، مرتدية فستان أسود انيق يعانق تفاصيل جسدها برقة وأنوثة ، ويكشف عن أكتافها الناعمة ، وشعرها البني الداكن ينساب حول وجهها الشاحب كغيمة حزينة ، وعيناها تحملان نظرة مجهولة مزيج من الثبات والقلق.
لم يستطع منع عيناه التى ومضتا بانجذاب معتاد كلما رآها ، وقفت فور اقترابه منها بخطوات ثابتة ، لكنه لم يمهلها الوقت لأي رد فعل ، حيث مد يديه ، وضمها بين حنايا صدره بقوة ، وهو يقول بصوت خافت لكنه مفعم بالحنين : رغم اني كنت زعلان من صدك وبعدك عني الفترة اللي فاتت .. بس مكالمتك ليا نسيتني كل حاجة وجيتلك بأقصي سرعة
بدلاً من أن تلتف ذراعيها حوله كما كان يتوقع ، دفعت صدره برفق ، وخطوتها للخلف كانت حاسمة ، وعيناها تملؤهما نظرة صلبة تحمل في طياتها قرارًا لا رجعة فيه ، لكن شفتاها ارتعشتا للحظة قبل أن تقول بهدوء قاتل : صلاح .. أنا طلبت أشوفك عشان أقولك حاجة مهمة
ابتسم لها بتوتر ، يحاول تخفيف الأجواء الثقيلة التي شعر بها : قولي اللي نفسك فيه يا قلبي