روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري
بقيت كلماته ترن في أذنها ، وهي عاجزة عن الرد ، وقد شعرت بأن كل ذرّة كرامة فيها قد انكسرت تحت وطأة هذا الموقف المهين.
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼
عند باسم
دلف باسم بخطوات واثقة لكنها مشوبة بالحذر إلى الجناح الذي يغرق في سكون الليل ، عينيه تبحثان عنها بلهفة مختبئة تحت قناع السيطرة ، قبل أن يخطو ببطء نحو غرفة النوم الرئيسية ، وحين عبر الباب سمع صوت الماء ينهمر من داخل مقصورة الاستحمام ، أنغامه تشبه نداءً خفيًا يجذبه دون مقاومة.
تجمدت خطواته فجأة عند عتبة الباب ، ورماديتاه تسمرتا على الزجاج المعبق بالبخار ، حيث ظهر خلفه خيالها الساحر ، رغم ضبابية الرؤية ، استطاع بوضوح أن يفصل منحنياتها التي تشع إغراءً يتحدى قوانين المنطق ، بدت كجنية بحر خرجت لتوّها من بين الأمواج ، تتراقص قطرات الماء فوق جسدها العارى ، فحطمت حصونه دفعة واحدة بهيئتها المهلكة على لرجولته.
اختلطت أنفاسه بشهيق مرتجف ، وقلبه ينبض بجنون ، وكل ذرة في جسده صرخت برغبته ، ودماؤه تدفقت في عروقه كسيل من الحمم الساخنة ، تجرّه نحوها ليغوص في أعماقها بكل لهفة ، ويغدو أسيرًا لشغف لا نهاية له.
اقترب باسم بخطوة كمن استسلم لغريزة متوحشة ، ورفع يده يلامس الزجاج الذى كان يحجزه عن جنّته الموعودة ، لكن فجأة، أغمض عينيه بقوة حتى يقمع نفسه بصعوبة هائلة.
مرر باسم يده على جبينه المبلل بالعرق ، مستحضرًا كلماتها الجارحة فى ذهنه كطوق نجاة ، وأجبر قدميه على الهروب نحو الشرفة ، ثم إلى الشاطئ ، حيث عانقه هواء البحر المالح ، باحثًا عن صمود هش أمام أنوثتها المدمرة.
✾♪✾♪✾♪✾♪✾
خرجت إبريل من مقصورة الاستحمام ، تلف جسدها بمنشفة ناعمة ، وقطرات الماء تنحدر من خصلات شعرها لتلامس عنقها المرمري ، وتنزلق برفق إلى مقدمة صدرها.
تقدمت ابريل بخطواتها الحافية على الأرضية الخشبية ، حتى وقفت أمام المرآة ، تتأمل انعكاسها بنظرات شاردة ، وهي تشعر بحرارة أنفاسه التي لا تزال تلامس روحها ، وكأن حضوره يطاردها حتى في غيابه.
انزلقت عيناها ببطء نحو عنقها ، حيث لامست أصابعها المرتعشة آثار شفتيه التي تركت علامات ملكيته عليها ، كأنها أختام أبدية ، تُخبرها بأنها أصبحت له بكل كيانها ، شاهدة على ليلة غمرتها بعشقه الجارف ، ليلة أصبحت فيها زوجته بكل ما تحمله الكلمة من معنى.