روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري
سعل باسم بخفوت وهو يبعد يدها عن حنجرته ، ثم هرول بها في الممر ، متجهًا نحو الغرفة بأسرع ما يمكنه.
✾♪✾♪✾♪✾♪✾
وقف مستندًا بظهره إلى الحائط المجاور للحمام ، وذراعاه متشابكتان أمام صدره بتململ واضح ،
دحرج عيناه بين عقارب ساعة معصمه ، وبين الباب المغلق أمامه ، وصوته اخترق الصمت أخيرًا ، محاولًا تهدئة ما بداخله من قلق : إبريل! بقيتي عاملة إيه دلوقتي؟
انتظر لحظة ، لكن لم يتلقَ ردًا ، ضغط بأسنانه على شفتيه ، والنفَس الذي زفره خرج ممتزجًا بنبرة فقدت صبرها :
طيب .. خلصتي ولا إيه ظروفك؟
تسللت لمحة من القلق إلى نبرته ، وهو يطرق الباب بعنف خفيف يمتزج بلهجة تهديد : ردي بدل ما أكسر الزفت الباب ده!
كتم أنفاسه لثوانٍ ، ينتظر سماع صوتها ، لكن الصمت ظل سيد المكان ، مد يده نحو مقبض الباب وضغط عليه بقوة ، ليفتح بسهولة عكس توقعاته ، لم يكن مغلقًا من الداخل ، مما أثار ذعره أكثر.
تردد للحظة في الدخول ، وهناك صراع داخلي بين خوفه مما قد يراه ، وبين يقينه بضرورة الاطمئنان عليها ، حسم أمره أخيرًا ، مقنعًا نفسه أنه لابد من التأكد أنها لم ترتكب حماقة.
خطا إلى الداخل بخطوات متثاقلة مشبعة بحذر غريزي ، بينما عيناه تجولتا في كل ركن بالمكان ، لكنه لم يجد لها أثرًا ، حتى وقع نظره على حوض الاستحمام ، اتسعت عيناه بدهشة امتزجت بضحة مليئة بالتعجب وهو يراها ممددة داخله ، كأنها طفلة صغيرة غارقة في نوم هادئ ، غير واعية بما أثارته من فوضى داخله.
جلس على حافة الحوض ، يمرر يده على شعره بتوتر ، وهو يرمقها بنظرة لا تخلو من الذهول من تصرفها الغريب : يخربيت جنانك! إيه اللي منيمك في البانيو كده؟
بدأت تستفيق ببطء على صوته الساخر ، وجفونها تتحرك بتثاقل ، لكنها لم تجب ، تابع بصوته الحازم ، مشوبًا بتوتر حاول إخفاءه : قومي من عندك .. يلا قومي
رفعت رأسها نحوه ، وتثاءبت بنعاس ، متمتمة بنبرة مشحونة بالضيق : إيه؟ ما تزعقش .. دا انت مزعج!!
مدت يدها إليه بتكاسل وهي تقول برقة :
هات إيدك .. قومني
أمسك يدها سريعًا بسخط مكبوت ، ولم يستطع كبح نبرة التوبيخ التي تسللت إلى صوته : ماينفعش تنامي في الحمام! عايزة تتلبسي ولا إيه؟
رفعت ساقها لتخرج من الحوض ، وقالت بعناد طفولي : أنا كنت نايمة؟ لا محصلش
ارتفع حاجبه بتهكم خفيف ، ليقول بإبتسامة ساخرة : يخربيت الكذب اللي في دمك ده!