روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري
بحروفها التائقة ، لامست شفتيه برقة بالغة ، فألهبت نيران الرغبة في عروقه ، وهو يبتسم بانشداه ونشوة غامرة ، ما لبث أن ألقى الهاتف جانبًا ، غير مبالٍ بما حوله ، ليغمره موج عشقها الثائر
بينما تلك الأخرى ، التي تملكتها الصدمة ، كانت تستمع إلى آهات المتعة المتبادلة بينهما ، وتنهيدات إبريل التي تحثه على المزيد ، فسقطت دمعة حارقة من عينيها.
أغلقت الهاتف بقلب مثقل باليأس ، وأخذت حسرة عميقة تجتاح قلبها ، بعدما أدركت أن قلبًا كان في يومٍ ما يبدو وكأنه ملكٌ لها ، لم يكن لها من الأساس ، وأصبح بعيدًا عن متناولها ، لا يمكنها العودة بالزمن إلى الوراء.
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼
داخل عيادة طبيبة نسائية
في غرفة هادئة مطمئنة بديكوراتها البسيطة وألوانها المريحة ، إستلقت لميس على السرير الطبي كما طلبت منها الطبيبة ، بينما بقي خالد جالسًا على الكرسي في الغرفة الملحقة أمام المكتب ، يراقب الوقت بقلق ، منتظرًا انتهاء العملية التي تخضع لها لميس.
بعد وقت بدا طويلًا ، خرجت الطبيبة وهي تخلع القفازات الطبية ، بينما نهض خالد علي الفور وسألها بلهفة : خير يا دكتورة
ردت الطبيبة بنبرة هادئة ، بينما جلست خلف مكتبها بثبات : خير يا أستاذ خالد .. اطمن كل شيء تمام
أشارت له بالجلوس ، ثم أضافت بنبرة مهنية واثقة : زي ما شرحت لحضرتك الغشاء عند مدام لميس من النوع المطاطي .. وده كان سبب الصعوبة اللي واجهتوها مش أكتر
دخلت ممرضتان بهدوء ، وهما تُساندان لميس التي بدا التعب واضحًا على وجهها ، لكنها تشعر بأي ألم بفضل المخدر الموضعي الذي تم استخدامه أثناء العملية ، فاقترب خالد منها بسرعة وساعدها في الجلوس على الكرسي برفق وحنان.
سأل الطبيبة بنبرة تعكس القلق الذي يملأ قلبه عليها : يعني هي دلوقتي كويسة؟ أقصد صحتها بعد العملية؟
ابتسمت الطبيبة بهدوء ، ثم أجابت بطمأنينة : مفيش داعي للقلق .. الجراحة كانت بسيطة جدًا وملهاش أي مضاعفات .. نصيحتي ليها إنها ترتاح النهاردة وما تعملش أي مجهود
_شكرا يا دكتورة
نهض خالد عن الكرسي ومد يده بلطف ليساعد لميس على النهوض ، ممسكًا بكفها بين يديه وهمس بإبتسامة : يلا يا حبيبتي .. نرجع البيت عشان ترتاحي
لمعت عينا الطبيبة إعجابًا بعقلية خالد المتفتحة ، وفهمه العميق لهذه المسألة ، حيث نادرًا ما تجد مثل هذا الوعي ، فقد كانت كثيرًا ما تصادف حالات يظهر فيها جهل الأزواج بهذه الأمور ، مما يعرض العديد من النساء للظلم بسبب نقص المعرفة العلمية.