روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري
عانقتها نظراته بخوف خفى ، والألم يغلي في صدره كخنجر بطيء الغرس من فكرة فقدانها لكنه قاوم شعوره بابتسامة باهتة ، يغيّر بها مسار الحديث : طيب… مش كنتي عايزة تنامي؟
هزت رأسها نافية بحماس مفاجئ : لا! تيجي نلعب؟
تأملها بريبة ، يقرأ في تقلب مزاجها أثر المشروب : نلعب إيه؟
قضمت شفتها بتفكير ، فطوقه ضباب من الشوق ، عصف بكل جزء في كيانه : نسأل بعض اسئله .. وللي يجاوب يشرب كاس من الامورة دي .. واللي يتهرب من السؤال .. يتعاقب
رفع حاجبه بسخرية من جنونها : انا مش هخرج الف حوالين المكان والجو الحمضان دا!! انا شايف قدامي بالعافية؟
_خلاص اللي مايجاوبش هيحكم عليه يقلع حاجة لابسها
صدمته فكرتها المتهورة ، لكنه لم يلبث أن أُعجب بها ، فتألقت عيناه الرماديتان بحماس خبيث ، ليتراجع بخفة مستندًا إلى الطاولة ، قائلاً بصوت مشبع بالمكر الرجولى : يعني انتي عندك جراءة تتحداني وتجاوبي علي اسئلتي .. ولا هتقلعي يا بندقة؟
دفعت خصلات شعرها إلى الوراء بثقة مفرطة ، وعيناها تشعان تحديًا : انا معنديش حاجة اخبيها علي فكرة .. ها موافق ولالا؟
تجرع من كأسه ببطء قبل أن يجيبها بثقة لا متناهية وشغفاً جارفاً يلون نبراته : موافق وواثق اني هكسب .. بس انتي متأكدة انك عايزة تخسري قدامي؟
تحدَّته نظراتها بابتسامة صغيرة ، ونطقت بنبرة مليئة بالإصرار : مش هخسر وهتشوف
استمروا في اللعب ، تغمرهم أجواء من الضحك والمرح ، وكلما تعمقوا في التحدي والإندفاع ، ازداد الحماس في أعماقهم ، وكأن كل حركة كانت تغذي نيران الإثارة بينهما ، وفي كل مرة يخسر أحدهما ، كانت قطعة من ملابسه أو إكسسواراته تختفي ، حتى أصبح نصف جسد باسم عاريًا ، بينما قامت إبريل بنزع كل الإكسسوارات التي تزين شعرها وأصابع يديها.
حدجته بنظرة مذهولة مما قاله ، ثم بهمهمة ناعمة احتجت : لا بقي انت بتستهبل!! احكامك صعبة يا باسم .. مش انا لسه رقصة زي البجعة دلوقتي! وانت ضحكت لما شبعت؟! كفاية كدا..
قابل توسلاتها بابتسامة عابثة تقطر استفزاز وجراءة ، فقلبه العاشق لا يجد لذته إلا في تحديها وتوترها : وانا مالي مش انتي اللي اتحديتيني من الاول يا حبيبتي!!
عبست ابريل بوجه محتقن من الغيظ والحرج ، وتحدثت برقة : ايوه .. بس انا بحكم بحاجات سهلة
قبض باسم على كتفها بضغط خفيف ، وعيناه تومضان بالحنق ، وهو يجز على أسنانه بقسوة : سهلة!! انا تخليني احط روچ يا بنت العفاريت وتقوليلي سهلة..