روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري
لم تستطع إلا أن ترفع حاجبيها بذهول وألم من جبروته ، وتمتمت بصوت مبحوح يكاد يختنق تحت ثقل الذل : انت زي ما انت .. نفس القسوة والتسلط .. منك لله يا داغر..
لم يتأثر بكلماتها ، بل انحنى نحوها هامسًا بنبرة تنذر بالتهديد : حسابك عمال بيتقل يا ريهام .. بس لسه دفع الفاتورة ماجاش أوانه
تحدثت ريهام بصوت خافت متردد : داغر .. لو سمحت من حقي أشوفه .. هو لسه في حضانتي
تسللت يده لتقبض على ذقنها بقسوة ، ثم رفع وجهها بحزم ، ليجبرها على النظر مباشرةً في عينيه ، وهسهس بصوت بارد يقطر احتقار : لو كنت شوفتك تستحقي تكوني أمه .. كنت سيبتهولك
سقطت عبارته على قلبها كصخرة في بحيرة من المعاناة ، وعندما أفلتها أخيرًا ، كانت عيناها مغرورقتين بالدموع ، ووجهها يعكس هزيمة مريرة لم تعتد عليها.
بصوته الغارق في البرود اضاف ببطء متعمد كأنه يستمتع بتعذيبها : شوفتي القدر مش منصف ازاي؟ خلي واحدة زيك تكون أم وهي اصلا ماتستحقش تكون زوجة ولا حتي بني آدمة بكل الشر والغل والأنانية اللي جواها..
تابع داغر بنبرة محترقة بالألم والآسى : واللي كانت بتعتبرك صحبتها .. وتتمنى يرزقها ربنا بطفل عشان ترضيني .. ماتت وهي كاتمة في قلبها زعلها وجرحها مني
انغرست في قلبها غيرة مريرة ، وكلماته التي تفيض بعشقه لزوجته اخترقت مسامعها ، لتعيد إلى أعماقها جرحًا قديمًا ينبض بالألم ، فدمعت عيناها بالقهر ، لكنها أنكرت بصوت متحشرج : أنا … أنا عمري ما كنت عاوزة أخد مكانها … ولا فكرت أجرحها .. دا كله حصل غصب عني مش بإيدي إني وقعت فيك ولا إنك تعلقت بيا .. ودفعت تمن غلطتي سنين بعد ما اطلقت من اسعد وربيت ابني لوحدي
قهقه داغر ببرود كأنه يسخر من مشاعرها ، ثم أقتنص بذقنها بقوة ، وقال بصوت قاتم : التمن اللي انتي دفعتيه .. كان أقل بكتير من اللي استحقاه جرحي وجرحها .. بس أنا هعرف ازاي ارد حقي منك بالعقاب اللي تستحقيه
خفضت ريهام عينيها محاولةً تجنّب نظراته التي كانت تمزقها كالسيوف ، لكن صوتها خرج هذه المرة مليئًا بالاستسلام : انت مش هتقدر تعاقبني أكتر من اللي انا فيه دلوقتي … خسرت كل حاجة .. اولهم احترامي لنفسي .. واخرهم ابني اللي اخدته مني .. عاوز ايه تاني يا داغر؟
صاح داغر بحدة علي الفور ، وصوته كان يقطر كراهية وبغض : عاوزك تفضلي ندمانة ومتحسرة طول عمرك..