روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري
خطت ابريل إلى المطبخ ، ثم فتحت الثلاجة ، وأمسكت زجاجة الماء بيد ترتعش ، وارتشفت منها بنهم كأنها تحاول أن تطفئ الحريق المشتعل بداخلها.
فجأة ، كسر الصمت صوت باسم المبحوح الذى غلب عليه النعاس : إبريل… بتعملي إيه؟
تجمدت ابريل في مكانها للحظة ، ثم حاولت أن تبدو طبيعية ، وهي تدير رأسها نحوه ببطء : أنا .. بس .. صحيت أشرب ميه
اقترب باسم منها بخطوات ثابتة بعد أن أشعل الإضاءة ، وعيناه الحادتان تركزان على ملامحها ، ويديها المرتعشتين التي تمسك الزجاجة بصعوبة ، ثم سألها بريبة : إيدك بترعش ووشك محمر كده ليه؟
أنهى باسم جملته بقلق ، وعيناه متسمرتان على وجهها الشاحب ، ثم اقترب أكثر ، ولمس جبينها بحذر قبل أن يقول بوجل : حرارتك عالية! في حاجة وجعاكي؟
أجابته ابريل بصوت مبحوح وضعيف : حاسّة بخنقة… وريقي ناشف… وفي وجع فرقبتي وزوري
عبست ملامحه محاولاً السيطرة علي قلقه المتصاعد ، ثم استفسر بجدية : من إيه! كلتي إيه ولا شربتي؟
سعلت ابريل بتحشرج ، وترددت للحظة وهي تستعيد ذكرى الكعكة التي تجرأت على تناولها في زفاف لميس وخالد ، رغم يقينها أن الكريمة تخفي خطر اللبن الذي يثير حساسيتها ، لكنها بدافعٍ من رغبة عابرة ، أقنعت نفسها بأن جرعة الدواء ستكفي عند العودة ، لتجد الشريط فارغًا.
ازدردت إبريل ريقها بصعوبة ، والكلمات خرجت منها مرغمة كاعتراف مذنب : كلت حتة من الجاتوه في الفرح .. بس .. مكنتش عارفة إن فيها لبن..
توقفت إبريل للحظة تطالع عينيه التي تتابعها بإمعان ، ثم أضافت وهي تخفض رأسها بخجل وندم : بصراحة كنت عارفة بس .. بس والله أنا كنت هاخد الدوا لما نرجع .. بس لاقيته خلص
لم يضيع باسم لحظة في التعبير عن سخطه ، بل استدار بخطوات سريعة يبحث عن الهاتف ، وهو يسألها بصوت جاف : اسمه إيه الدوا ده؟
استمع باسم الي اجابتها ، ثم أسرع بطلب الدواء من الصيدلية القريبة منهم.
غاب باسم عن عينيها للحظات ، فاستندت بتعب على حافة المنضدة ، قبل أن يعود سريعًا يحمل كوبًا من الماء في يده ، ومده لها : اشربي ده على ما يوصل الدوا
تناولته إبريل منه ، وفور انتهائها من الشرب ، استمعا إلى صوت جرس باب الشقة ، توجه باسم بسرعة نحوه ، لكنه عندما عاد لم يجدها في مكانها ، تطلع حوله باضطراب حتى انتبه إلى صوت يأتي من الحمام ، فتوجه إليه.