روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري
وقفت في منتصف الغرفة ، تضغط على التقارير التي في يدها ، وكأنها تسعى لطمأنة نفسها بشيء مادي ، وحاولت أن تبدو متماسكة ، لكن أنفاسها المتلاحقة خذلتها.
كسر فريد الصمت بصوته الحاد : كلامك غير منطقي!! إزاي عايزاني أنسى بالبساطة دي يا هالة؟!
تقدمت خطواته نحوها بثبات ، ثم قبض على مرفقها بلطف قاسٍ ، مجبرًا إياها على مواجهته بنظراتها المشبعة بالحرج والاضطراب ، حتى جعلت عسليتيه تلين اتجاهها، ليقول بعدها بصوت عميق : تنكري إن في قلبك مشاعر ناحيتي يا هالة؟
سحبت هالة ذراعها من يده بهدوء يتنافى مع دقات قلبها الصاخبة ، ثم أجابت بصوت مختنق : إيه ما كان شعوري .. يا دكتور حضرتك خاطب وأنا..
أوقف فريد حديثها بنبرة قاطعة ، وعينيه تشتعلان بالتصميم : انتي مش مخطوبة يا هالة
رفعت هالة عينيها نحوه بصدمة ، ثم همست بهدوء : يعني عارف؟
أومأ فريد برأسه بثقة ، وابتسامة جانبية ارتسمت على شفتيه أجابها : من يوم فرح أخوكي .. وانا عارف إن خطوبتك مفسوخة .. اللي مش فاهمو ليه خبيتي وقلتي عكس الحقيقة؟!
ابتعدت هالة قليلاً ، ثم قالت بتردد : لما جيت اعزمك علي فرح اخويا .. كانت خطيبتك موجودة وحسيت ان الموقف هيكون محرج او هتفهم غلط .. لو عرفت اني مش مرتبطة
تابعت بنبرة صادقة : بس فعلا هدير بنت طيبة وقلبها ابيض .. مش حابة اتسبب لها اي الم او صدمة من النوع دا .. خصوصا اني مريت بتجربة مشابهة شوية وعارفة ان الاحساس دا مش لطيف ابدا
نظر إليها بجدية ، وكأن عيناه تخترقان كل ما تحاول أن تخفيه ، وهو يوجه لها سؤالاً بحزم : وانتي ليه متأكدة اوي كدا انها هتتألم من مشاعري نحيتك؟
احمر وجهها من الحرج ، لكنها حاولت أن تتماسك ، لترد بإندفاع مشوب بالإستنكار : إزاي مش هتتألم وأنتو مخطوبين؟
هز فريد رأسه بخفة ، وأخذ نفسًا عميقًا، متوصلًا أخيرًا لفهم سبب ابتعادها عنه ، ثم قال بنبرة واثقة : لو كنتي بتديني فرصة عشان تسمعيني .. كان زماني قولتلك ان مبقاش في بينا ارتباط .. والخطوبة اتفسخت قبل ما تسافر تكمل دراستها .. وعلي فكرة دا كان قرارها زي ما هو قراري لان عمرنا ماتفقنا ولا في مشاعر وتفاهم بيجمعنا
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼
خيّم الصمت داخل السيارة ، بينما كانت لميس مستندة إلى النافذة ، وإرهاق الساعات الماضية يسيطر عليها ، فى حين كان خالد يقود بتركيز ، لكن عينيه بين الحين والآخر كانت تراقبها بقلق مكتوم
، وما إن وصلا إلى الشقة ، حتى نزل خالد أولًا وأسرع إلى بابها ، فتحه وساعدها على النزول مُمسكًا بكفها داخل يده الدافئة