روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري
خالد رجل هادئ بطبعه ، ناضج ، متزن ، لكنها الآن تخشى أن يكون هدوؤه ، هدوء العاصفة التي لم تأتِ بعد.
صوت خالد باغتها فجأة : انتي صاحية؟
التفتت لميس إليه بارتباك ، وارتعشت شفتاها ، وهي تحاول أن تبتسم رغم قلقها الواضح : صباح الخير يا خالد..
نظرة دافئة خاطفة ظهرت في عينيه ، تبعها ابتسامة خفيفة ، لكنها كانت كافية لتُشعرها بشيء من الطمأنينة ، ثم رد عليها بصوت هادئ : صباح النور
لم تستطع أن تقرأ شيئًا في ملامحه رغم دفء ابتسامته ، لكن قلبها يخبرها أن الآمر مازال يشغل عقله ، ترددت للحظة قبل أن تسأل بخفوت : هو إحنا إمتى هنروح للدكتورة؟
أدار خالد وجهه نحوها بالكامل ، تأمل ملامحها الشاحبة ، بقي صامتًا لثوانٍ ، ثم قال بنبرة هادئة وحنونة رغم جديته : قومي البسي .. هننزل نروحلها
ارتبكت لميس قليلًا ، لكن صوته لم يكن قاسيًا كما توقعت ، بدا وكأنه يختار كلماته بعناية ، ليخفف عنها رغم حيرته الواضحة ، سألته بتردد : ممكن أهلي أو أهلك ييجوا وما يلاقوناش؟
هز خالد رأسه بنفى قبل أن يخبرها : محدش هييجي قبل العصر ..
نهضت لميس من السرير بخطوات بطيئة ، فشعر بنغزة في قلبه ونهض أيضًا ، محاولًا دفع الأفكار عن عقله ، عاجزًا عن تفسير ما حدث ليلة الأمس.
حين لاحظ ارتعاش يديها ، قطع الصمت فجأة وهو يقول بصوت خافت : لميس
توقفت لميس مكانها ، ورفعت عينيها إليه ببطء ، فابتسم ابتسامة أوسع هذه المرة ، ورفع كفه يشير لها : تعالي هنا
اقتربت لميس بحذر حتى وقفت أمامه ، مد يده وأمسك بيدها برقة ، وهو يربت عليها كأنه يطمئنها ، ثم قال بصوته العميق : ماتخافيش .. إحنا هنروح عشان نطمن مش أكتر .. عاوزك تبقي هادية انا معاكي .. ماشي؟
كلماته كانت كقطرات ماء باردة على قلبها المشتعل بالتوجس ، هزت رأسها ببطء ، والدموع تتلالأ في عينيها ، لكنها ابتسمت بصعوبة ، قائلة بصوت منخفض : حاضر
ترك خالد يدها بلطف ، وهو يقول بنبرة أخف لتلطيف الجو : يلا .. لو اتأخرنا أكتر مش هنلحق نرجع قبل ما أهلك يوصلوا وهيفتكروني خطفتك
ضحكت لميس رغم توترها ، وهي تراقبه يتجه ناحية النافذة ليزيح الستائر ، بينما بدا لها أن ضوء الصباح صار أهدأ قليلًا مثل قلبها.
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼
في منزل باسم
استيقظت ابريل من النوم ، شاحبة بعض الشيء ، جراء تعرضها لأزمة ربو حادة الليلة الماضية ، لتجد نفسها نائمة على صدره.