روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري
أخذت نفسًا عميقًا ، وأشاحت بوجهها للحظة، ثم قالت بصوت ثابت : عاوزة أطلق يا صلاح
حدق بها بذهول غير مستوعباً للحظة ما نطقت به ، قبل أن يهتف بلهجة مستنكرة : يعني إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟!
واجهته بنظرة حادة غير مألوفة لديه ، وكأنها تخلت عن ضعفها القديم : الطلاق مالوش غير معني واحد .. ترمي عليا يمين الطلاق .. ونروح للمحامي للي جوزنا عشان تطلقني عنده دا لو لسه عايش!!
أنهت جملتها بسخرية ، فأطلق نظرة نارية صوبها ، وهو يقترب منها بخطوات بطيئة ، ثم خرج صوته كهدير غاضب : إنتي اتجننتي؟ تطلقي؟ من إمتى بقى عندك الجرأة دي؟ من إمتى بتتكلمي معايا بالشكل ده؟
أشاحت بوجهها عنه ، وعيناها تتجولان في المكان كأنها تبحث عن اجابة ، لكنه لم يمنحها فرصة للهروب ، قبض على ذراعها بشدة ، وبنبرة حادة أردف :
مش كنتي ماتقدريش تعيشي من غيري!! مش دا كان كلامك طول عمرك! فجأة كدا عايزة تطلقي؟ ليه؟
تلاقت نظراتها المرتبكة بعينيه اللتين اشتعلتا بالغضب والشكوك للحظات مثقلة بالصمت ، قبل أن يهدر بغضب جنونى : ولا في سر ورا الطلب ده؟ يمكن … فيه راجل تاني؟
اتسعت عيناها بذُهول ، كأن كلماته صفعة أخرستها للحظات ، قبل أن يخرج صوتها المستنكر مختنقًا بالصدمة : انت بتقول إيه؟! إنت بتتهمني إني…؟
قطع صلاح جملتها بسخرية لاذعة ، شقت أذنيها كحد السيف المسنون : وإيه الغريب في كده؟ ودي أول مرة؟ انتي ماكنتيش بتحبيني وانتي على ذمة أخويا!!
طوّقتها كلماته بحبلٍ خانق ، ليخفي ارتجاف يديه في جيوبه ، ورغم نار الإهانة في صدرها ، ردت بسخرية مشبعة بالغضب والمرارة : اخوك!! دلوقتي افتكرت اخوك ونسيت اللي خليتنا نعمله؟
لم تترك دعاء له مجالًا للرد ، إذ تقدمت خطوة مترددة نحوّه ، لتتابع بحدة بالغة : مافتكرتوش ليه لما جيت معاه زمان عشان يتقدملي؟! ماقالتلوش ليه انك انت بتحبني قبل منه؟ ايه؟!! جريت السنين بينا لدرجة خلتك تنسي اننا حبينا بعض قبل مايشوفني اخوك..!!
ارتعشت أنفاسها ، وهي تتابع بسخرية مريرة مزجت الحزن بالقهر : لا تكون نسيت كمان ان اللحظة اللي استنيتك تدخل فيها بيتنا عشان تطلبني من اهلي .. لاقيتك جاي مع اخوك وهو اللي بيتقدملي؟!
لوى صلاح فمه بإنزعاج شديد ، ثم هتف بخشونة بها ارتجافة توتر واضحة : خلاص يا دعاء .. ماكنتش جملة قولتها من غيرتي عليكي وصدمتي من طلبك البايخ .. ولا انتي بتكبري الموضوع وعايزة تفتحي كل الجروح القديمة في ليلة واحدة وخلاص؟