روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري
صوتها ارتفع فى نهاية جملتها ، ورعشة الغضب واضحة في جسدها كله ، قبل أن تهمس بصوت مليء بالقهر : حسبي الله ونعم الوكيل فيكم
وسام استدارت بعنف ، وخرجت من الغرفة ، وهي تجر خلفها ما تبقى من روحها المدمرة بصواعق الخيانة ، تاركة دعاء وحيدة وسط حطامها وخطاياها التي لا تُغتفر.
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼
عند باسم
استفاق باسم من نومه ، وعقله يترنح بين النوم واليقظة ، تتدافع فيه صور كابوسه المتكرر الذي دائما يراوده كأنه أشباح تُلاحقه بلا هوادة منذ سنوات ، بينما صوت الرعد القوي بالخارج يتداخل مع دقات قلبه التي كانت تنبض بعنف.
اتسعت عيناه في الظلام الذي يغمر الغرفة ، مدّ يده بحركة متعجلة نحو المصباح الكهربائي بجانب الفراش ، ولكنه لم يستجيب ، ففهم أن الكهرباء قد انقطعت.
تنفس بعمق عدة مرات ، محاولًا تهدئة نفسه ، وتلمس جبينه بتوتر ، فوجد نفسه مبللًا بالعرق ، وجسده كله قد غمرته حرارة غير طبيعية ، وهو يشعر بكل عضلة فيه مشدودة كوتر مشدود على وشك الإنكسار.
أدار رأسه ليجد إبريل نائمة بعمق بجانبه ، وجهها هادئ كالبحر الهادئ في الليل ، بينما هو غارق في فوضى أعماقه ، تأمل عيونها المغلقة ، وكأنها في عالم لا يشبه عالمه ، هذا الهدوء الذي يحيط بها جعل فوضاه تبدو أكثر وحشة.
نهض باسم ببطء من السرير ، متجهًا نحو الشرفة ، وحينما دفع باب الشرفة ، وجد نفسه في مواجهة الطبيعة في أسوأ حالاتها ، الأمطار تتساقط بغزارة ، وأصوات الرياح تعصف بشدة من حوله ، بينما السماء ملبدة بالغيوم القاتمة ، والجو بأسره يحمل في طياته شعورًا خانقًا يضاعف من ضيقه ، لكنه وقف تحت المطر بعدم اكتراث ، محاولاً التقاط أنفاسه بقوة.
_باسم…
قالتها ابريل برقة ، وهي تمد يدها برفق ، ووضعت كفها على ذراعه ، لكنه انتفض بعيدا فور ان شعر بلمستها ، وتلفت نحوها بعينين مترقبتين مليئتين بالذعر.
_دا أنا… أنا إبريل يا باسم؟
قالتها ابريل بخوف وحيرة ، أما هو بدون تفكير جذبها إلي حضنه بشدة ، وجسده يرتعش كطفل خائف كأنه يخبئ نفسه فى دفئ ذراعيها التى تحيطه ، بينما يدفن وجهه في حنايا عنقها.
شعرت ابريل بنبضات قلبه السريعة من خلال ارتعاشة جسمه الملتصق بها ، فإستفسرت بقلق : مالك يا باسم؟
ابتعدت ابريل برأسها عن حضنه ، ورفعت وجهها إليه ، وعينها تفيض بالأسئلة واستكملت بنبرة حانية معاتبة : في ايه ؟وإزاي واقف تحت المطر في الجو الوحش ده؟!