روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري

كلماتها اخترقت دفاعاته، شعر وكأنها تخاطب جروحه التي حاول دفنها لسنوات، لم تكن مجرد حروف، بل دعوة للسلام الذي كان يفتقده، نظر إليها للحظات طويلة دون أن يتحدث، ثم تنهد وأومأ برأسه أخيرًا، وكأنه يعلن استسلامه لتلك الطمأنينة التي وجدها معها.

قام باسم بتثاقل، لكن يده لم تفلت يدها، وكأنما كان بحاجة لأن يبقى قريبًا منها، أن يشعر بذلك الدعم الذى وجده معها،
رافقته بابتسامة هادئة، وتوجها معًا للوضوء، وحين وقفا للصلاة جنبًا إلى جنب، شعرت بشيء مختلف، كأنما دفء حبهما امتزج بخشوعهما، وقلبيهما وجدا الراحة التي كانا يبحثان عنها طويلاً.

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼

فى المستشفى مع بداية ساعات النهار الأولى

غادر فريد المصعد بخطوات واثقة تحمل معها هدوءاً وثباتاً، بينما يداه تعيدان تهذيب ياقة البالطو الأبيض الذي بدا ناصعاً كعادته، إلا أن أثر التعب على وجهه كان كافياً ليخبر أي عابر بأنه للتو أنهى واحدة من العمليات المرهقة.

كان يهم بعبور الممر نحو غرفته وهو يرتشف قهوته ببطء، محاولًا استعادة صفاء ذهنه المرهق بعد ساعات طويلة من التركيز، لكن مشهدًا مفاجئًا باغته، وجعله يقف للحظة كمن أصابه الذهول.

لمح هالة من بعيد، تهرول نحو سلم الطوابق بخطوات متعثرة، كأن الأرض تئن تحت وطأة تسارعها، حركة يديها المرتبكة وهي تمسح دموعها سريعاً لم تخفِ عنه انهيارها، وصوت بكائها المكتوم كان كافياً ليشعل داخله قلقاً لا تفسير له.

انقبض قلبه دون وعي، وسارعت قدماه للحاق بها، ثم قبل أن يلتفت إلى إحدى زميلاته، تدعى ناريمان سيدة في منتصف الأربعينات، بشعر أسود مجعد لامس كتفيها، ووجه شاحب يعكس بوضوح صدمة ما حدث.

اقترب منها فريد سريعاً، وسألها بصوت متوتر حاول كتمانه خلف قناع الهدوء المهني : ايه اللي حصل يا دكتورة؟ هالة مالها؟

رفعت ناريمان يدها بتردد، كأنها لا تعرف من أين تبدأ، ثم أشارت بخفة نحو هالة وقالت بأسى : جالها اتصال… باباها عمل حادثة… وحالته حرجة جداً

استدار بسرعة دون أن ينطق بكلمة أخرى، واندفع خلف هالة التي كانت قد وصلت بالفعل إلى مخرج المستشفى، هرول بخطوات مسرعة نحوها، ثم وقف أمام السيارة التي كادت على أن تركبها، ورفع يده ليوقفها، للحظة تأمل وجهها الغارق في الدموع بجزع يعجز اللسان عن وصفه، وعيناها حمراوان من شدة كتمان البكاء، ورجفتها الواضحة جعلت من الصعب عليه أن يتركها تمضي وحدها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *