روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري
فى مساء اليوم نفسه
جلست هالة على حافة السرير في غرفتها الهادئة ، كأنها تبحث عن مرفأ في بحر من الأمواج العاتية ، بينما أصابعها ارتجفت بخفة ، وهى ترفعها ببطء إلى شفتيها ،
وذاكرتها عاجزة عن محو ذلك التلامس الذي أشعل زوبعة في روحها ، فأول قبلة تختبرها في حياتها دفعتها إلى عالم آخر ، تتشابك فيه مشاعرها الحائرة كلوحة غامضة تنصهر ألوانها بين الضياع والانبهار.
دفنت رأسها في وسادتها محاولة كتم أفكارها المشوشة ، لكن صوت طرق خفيف على الباب قطع شرودها ، قبل أن ترد انفتح الباب ودخلت لميس بحماس : هالة!
إقتربت لميس منها بابتسامة عريضة ، وجلست بجانبها على السرير ، لتردف بحرج طفيف : انا عارفة انك راجعة تعبانة وانا دوشتك جامد معايا الايام اللي فاتت في الجهاز واللبس الجديد .. بس خلاص كل الحاجات الاون لاين اللي طلبناها وصلوا وتممت عليهم .. مافاضلش غير فستان الفرح اللي محتارة جدا فيه .. فعاوزاكي تساعديني اختار ده ولا ده؟
أنهت لميس جملتها بأنفاس متلاحقة ، وهي تمد الهاتف لها ، بينما الأخرى عيناها مثبتتين في الفراغ.
رفعت لميس حاجبيها بإستغراب ، ملوحة بيدها أمام وجهها : هالة! أنا بكلمك وانتي مش معايا خالص!
صفت لميس جانباً انشغالها بتحضيرات زفافها الوشيك من خالد ، الذي لم يتبقَ على موعده سوى أسابيع معدودة ، لتنتبه إلى إرتباك هالة الذى أقلقها ، فألحّت عليها بإصرار متوجس : في ايه؟ مخليكي مسهمة اوي كده ومش علي بعضك؟
مررت هالة بكفها المرتعش على نسيج ترنجها القطيفة ، وبدأت تروي لها ما حدث في المصعد بتوتر.
تسمّرت لميس في مكانها ، تنصت بصمت وملامحها مزيج من الذهول والتساؤل ، وعيناها تتبعان خطوات هالة المتوترة يميناً ويساراً دون مقاطعة.
تلونت معالم هالة بين العصبية والارتباك ، بينما تابعت حديثها بنبرة حائرة يشوبها الانفعال : يمكن مكنش واعي للي بيعمله؟ بس أنا كان لازم اديلو بالقلم عشان أفوقه لنفسه صح!! معرفش ازاي عقلي وقف وسمحتله يعمل كدا؟ اكيد شكلي دلوقتي بقي زي الزفت قدامه!
رفعت لميس حاجبيها بإستغراب تجلى في نبرتها الناعمة : انتي بتبرريله ومتعصبة عليه في نفس الوقت..!!
مدت لميس لها كوب الماء من فوق المنضدة بهدوء : خدي اشربي عشان تهدي شوية
تجرعت هالة الماء دفعة واحدة ، لتسكن التوتر الذي يعتصر قلبها ، ثم جلست بجوارها ، والدموع تتألق في عينيها الزرقاوتين كبحيرة هادئة تعكس ضباب أفكارها ، وقالت بصوت مخنوق مليء بتأنيب الضمير : أنا متلخبطة .. بجد متلخبطة! ده خاطب .. وخطيبته صحبتي .. إزاي حصل كده؟ إزاي يسمح لنفسه يعمل كده؟