رنا الشافعي

الشرطة؟ رنا الشافعي هتطلب النجدة لمرمر في شقتها؟

الكلمة نزلت على ودن دنيا كأنها مية نار، وشها احمر وعروق رقبتها برزت وهي باصة للموبايل في إيد أمها، كانت هتنطق، هتصرخ، هتفتح الباب وتجيب الست دي من شعرها وتفرج عليها عمارة مصر الجديدة كلها، بس إيد مرمر كانت أسرع.. مسكت كتف بنتها بضغط قوي، ضغطة هادية بس فيها تجميد للدم في العروق.

ـ مفيش صوت يا دنيا. ولا نفس.

ـ يا ماما دي بتقول هتجيب الشرطة! دي فاجرة و..

ـ هششش.. سيبيهم. اللي يطول حبل الكذب، يلفه حوالين رقبته بإيده.

برا في الممر، كان مدحت وشه جايب ألوان، العرق بيشر من قميصه الكتان اللي اتبهدل، ورنا واقفة وراه ساندة على الحيطة، لابسة النضارة الشمس الكبيرة على راسها، وريحة البرفان المستورد بتاعها قالبة الطرقة، عمالة تشتكي بدلع مسموم: “يعني إيه يا مدحت؟ أنا مدحت الهواري يقف بيا في الممر كدة؟ والست دي تقفل في وشنا الباب؟ اتصرف يا إما هكلم حازم أخويا في الداخلية يبعت لنا بوكس يفتح الباب ده بالقوة!”.

مدحت كان بيموت من الرعب، مش من مرمر، الرعب الحقيقي كان من شكل برستيجه قدام الست الجديدة اللي لسه مأقنعها إنه “الكل في الكل” وإن مرمر دي مجرد “ديكور” في حياته. رجع يرزع على الباب تاني بقبضة إيده: “افتحي يا مرمر بدل ما أكسره! افتحي بقولك مبقاش إلا حتة ست تتحكم فيا!”.

في الصالة الضلمة، كانت مرمر واقفة ورا الباب بالظبط، سامعة أنفاسهم، سامعة تكة كعب جزمة رنا على البلاط، وسامعة هرتلة مدحت اللي بقاله ٢٢ سنة ميعرفش يعلي صوته في البيت ده إلا لو كان مغلول. فجأة، تليفون مرمر رن تاني.. كان حازم.

ـ إيوا يا حازم.

ـ يا ماما أنا ركبت العربة ومعايا ابن عمي محمود وسامع صوته في التليفون بيرزع، أنا خمس دقايق وهكون عندك، والنعمة لو لمس الباب لكون..

ـ متعملش حاجة يا حازم.. اسمعني كويس، أول ما توصل، متبينش إنك غضبان، ادخل العمارة كأنك راجع من شغلك عادي، ومتقربش منه، اقف اتفرج بس.. أنا عايزة العمارة كلها تتفرج.

مرمر قفلت الخط، وبصت لدنيـا اللي كانت بتترعش من الغيظ: “دخلي الكراتين اللي في الطرقة لجوه يا دنيا، مش عايزة حاجة تخصه تشوه الصالة”.

بالفعل، برا في الممر، بدأ الجيران يحسوا بالحركة. الباب اللي قصادهم، باب عم شكري المحامي المعاش، اتفتح خرم صغير، وعينين عم شكري بدأت تراقب. مدحت شاف الباب بيتفتح، حس بنغزة في قلبه، البرستيج بيضيع، مهندس ومصاحب شركة شحن محترمة يقف في الممر يزعق زي مسجلين خطر؟

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *