روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري

لم يترك لها مجالًا للهروب ، ففي لحظة خاطفة ، لف يديه الدافئتين حول كتفيها برفق قاسٍ ، وجذبها نحوه كما لو أن الطريق إليه هو مصيرها الوحيد ، فرفعت رأسها إليه ببطءٍ ، وفيروزيتها تتراقصان بين الرغبة والمقاومة الواهية ، بينما عينيه تلمعان بشيء لا يمكن تفسيره سوى بالهيام.

إرتعشت أناملها عند ملامسة صدره بمزيج غريب من الإضطراب والإفتتان ، ثم التفَّت ذراعيها حول عنقه ، لتؤججه في لهيب متقد بالوله ، وهو خفض رأسه برغبةٍ ملحة نحوها ، مترقبًا خطوتها التالية بتوق ، بينما عطر أنفاسها الحار المختلط بالياسمين ، تسرب إلى رئتيه كلسعة بركانٍ ثائر ، أشعل جسده بحمم نارٍية لا ترحم.

ارتفعت على أطراف أصابع قدميها ، وعينيها مغلقتان في هدوء يتناقض مع العاصفة التي تهز قلبها بعنفٍ لذيذ ، ثم أطبقت شفتيها على خاصته ، مقبلة إياه برقة قاتلة ، زلزلت أركان روحه ، واطاحت بما تبقى من ثباته ، لتتحرر وحوشه شوقه العاتية بجنون.

أغمض عينيه في تيهٍ مستسلمًا للإنتشاء الذى يغمر كيانه ، ليطوق خصرها بقوة حانية ، بينما يحاصرها بين الجدار الآخر وقبلها بنهم وشغفٍ ناري ، حتى ضلت طريق العودة وهى تغرق معه في بحرٍ من الجنون واللهفة ، وحواسها مغمورة برائحته ودفء أحضانه الذى أذابت خلاياها.

ابتعد عنها بصعوبة ، ليمنحهما لحظة لالتقاط أنفاسهما المحمومة ، وكل نبضة في صدره الهادر أشبه بصرخة شوق تكاد تفتت جسده ، وسرعان ما عاد يوقد ثناياها بأنفاسه الحممية فوق خديها المتوهجين كزهرتين فتانتين تحت ضوء القمر ، ثم انزلقت قبلاته بغزارة كسيول متدفقة على غصن عنقها المرمري ، وأصابعه تغرق فى خصلات شعرها بتملكٍ شرس ، قبل أن تندلع نيران شوقه لتحرق كل قيوده ، مُلتهمًا كرزيتيها الشهيتين بنهمٍ جائعٍ لا يعرف للشبع طريقاً ، لتتسابق اللهفة بينهما مع تبدّل الفصول في صدورهم بلا هوادة.

نزع عنها الفستان ببطءٍ ، لينسلُّ على الأرض تدريجيًا ، ثم احتضنها بقوةٍ حانية ، ليمضي خطواته نحو الأمام
، قبل أن ينحني فوقها على الفراش ، مغلفًا إياها بهالة من العشق ، ولا يزال يمطرها بلمساته الرقيقة ، وقبلاته الشغوفة التى جعلت جسدها ينصهر كالجليد أمام لهيب بركان عشقه الخاص.

✾♪✾♪✾♪✾♪✾

في صباح اليوم التالي

استيقظت إبريل على وقع صداع رهيب كالمطرقة الثقيلة التي تهوي على جمجمتها بقسوة ، بينما عيونها مازالت ثقيلة بالكاد استطاعت فتحهما ، جلست على السرير بصعوبة ، وهى تشعر بجسدها متهالك كأنما يرفض التعاون معها ، رفعت يدها ضاغطة على جبهتها بإنزعاج من الألم ، لتقع أنظارها إلى الأسفل فرأت نفسها عارية تماماً بين الأغطية البيضاء ، ليفزع قلبها مثل موج هائج يضرب صخور صدرها بلا رحمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *