روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري
رمقته بتثاقل ، وصوتها خرج بتيه : هنروح فين؟
أطلق ضحكة عفوية ، وهو يقول بنبرة هازئة : هنخرج من الحمام يا تايهة
تمتمت بسخط ، وهي تواصل طريقها نحو الباب : يا تقل دم أمك يا شيخ!
حبس الضحكة في حلقه ، لكن زوايا قلبه ارتجّت بجنون مكبوت ، يعصف بكيانه وهي تتجسد أمامه بهذا الجمال العفوي المثير ، طولها القصير وحركاتها العشوائية البريئة لم تزد النار إلا اشتعالًا لإلتهامها ، وكأنها تناديه بلا وعي لتروي عطشه الذي يكاد يفتك به.
طرد تلك الأفكار من رأسه سريعًا ، وتبعها بخطوات ثابتة وهو يردد بصوت أجش : حاسبي .. حاسبي الباب!
ردت ابريل بتلقائية ، وهي تفتح الباب دون أن تنظر إليه : أكيد ما كنتش هدخل فيه!
_طيب .. تعالي من هنا
تمتم بحنق وهو يلاحقها نحو الصالة ، حتى توقفت فجأة وإلتفتت إليه بوجه يعتليه عبوس محبب : أنا عطشانة
_هجيبلك ميه؟
هزت رأسها برفض سريع لقوله ، قبل أن تشير إلى زجاجة على الطاولة : لا مية إيه! حرام الإزازة دي ما تلاقيش حد يشربها
اندفعت فور انتهائها من حديثها نحو الزجاجة ، تقبض عليها بكلتا يديها بحماس ، تحاول فتح الغطاء وهى ترجها بإصرار ، فاقترب منها بخطوات سريعة ، وهو يقول بتحذير هزلى : حاسبي يا مجنونة .. كده هتنفجر! عايزنا نستحمي بيها مش نشربها؟
خطفها من يديها بحركة واثقة ، وفتح الغطاء بسهولة جعلتها تتنهد غيظًا ، قائلا بنبرة تجمع بين السخرية والدعابة : دا انتي ماكنتيش عارفة تفتحي كنز شويبس .. ناسية ولا أفكرك؟
رفعت عينيها نحوه ، وقد تلبّست ملامحها بعبوس مرتبك ، ثم تمتمت بغيظ : يا علي قلبك الأسود!
صبّ قليلًا في الكأس ومدّه نحوها بابتسامة جانبية ، نظرت إليه بدهشة ، ثم رفعت حاجبها وهي تقول بلهجة متذمرة : أنت مديني الكاس فاضي! إيه دا؟
مرر أصابعه عبر خصلات شعرها ، فشعرت بدفء يسرى فى أوصالها ، ونبرته خرجت عميقة كهدير منخفض : كفاية دول على قدك .. عشان ماتتعبيش
بملامح يكسوها شبح حزن دفين ، تمتمت بشرود فجأة : تعرف .. طول عمري ببعد عن كل حاجة تضرني عشان ماتعبش .. وستي وجدي يحتاسو فيا .. وكدا كدا ماما و بابا عمرهم ماكانو هيسألو فيا حتي لو عرفوا اني بموت اصلا حتي معرفش كان هيبقي عندهم وقت يجو يدفنوني ولالا!!
أطلقت تنهيدة عميقة قبل أن تبتلع المشروب دفعة واحدة ، ليضاهي لذعته المرارة التي تسكن قلبها : خلاص بقا .. انا عايزة اجرب كل حاجة فاتتني في الدنيا دي حتي لو هسيبها بكرا الصبح