الساعه اتنين بعد منتصف الليل

الساعة اتنين بعد نص الليل لما فتحت شاشة مراقبة البيبي. اللي شفته هو السبب اللي خلاني أطرد أمي بنفسي تاني يوم الصبح.
أنا مارك. مهندس معماري في شركة كبيرة. عشان مراتي كلارا لسه والدة ابننا الأول ليو، اضطرّيت أشتغل أوفر تايم ورا أوفر تايم عشان أغطي كل احتياجاتنا. عشان كلارا ماتتعبش، أمي ماما إيلينا عرضت تسكن معانا مؤقتًا عشان تراعي و تساعد في شغل البيت. افتكرت إن أمي طيبة جدًا. كل مرة أرجع من الشغل، ألاقيها بتطبخ. تقول إنها بتريّح كلارا طول اليوم. كلارا بقى كانت دايمًا ساكتة، وشها شاحب، وغالبًا موطية راسها، وافتكرت إن ده تأثير تعب ما بعد الولادة بس.
ليلة، الساعة اتنين بعد نص الليل، اتحبست في المكتب عشان أخلص ديدلاين. عشان كنت مفتقد مراتي وابني أوي، فتحت الأبليكيشن على موبايلي المتصل بكاميرا مراقبة مخفية للبيبي كنت ركبتها في أوضة الطفل. حطيتها الأسبوع اللي فات عشان أقدر أشوف ليو وأنا في الشغل، وكلارا وماما ميعرفوش بيها.
لما فتحت البث المباشر، شفت ليو بيعيط. كلارا كانت قاعدة على طرف السرير، شايلة الولد. باين على مراتي التعب الشديد، عينيها غايرة وكأنها مش نايمة.
شوية، باب الأوضة اتفتح جامد. دخلت أمي. قلبي اتقبض. توقعت إن ماما هتاخد الولد عشان تنيّمه.
بس الكلام اللي طلع من بُقها بعد كده جمّد الډم في جسمي كله.
إيه ده؟! الساعة اتنين بعد نص الليل، ولسه ابنِك دوشته طالعة! زعقت ماما إيلينا، وهي بتشاور على مراتي. انتي فعلًا ملكيش لازمة! أصلاً عالة على ابني، وكمان بتتدلعي ومش عارفة تسكتي الواد؟!
كلارا وطّت وهي بتترعش، بتحاول تسكت البيبي. آآسفة يا ماما. شكله تعبان… ومكلتش حاجة من الصبح فلبني قليل…
وكمان بتردي عليا!
قدام الشاشة، شفت إزاي أمي قربت وشّدت شعر كلارا جامد. صړخت جوه مكتبي الساكت. كنت عايز أدخل جوه الشاشة وأنقذ مراتي.
بس اللي كسر قلبي أكتر كان رد فعل كلارا.
مصرختش. مقامتش. عيطت بس من غير صوت، عينيها فاضية ومليانة يأس. متعودة على الأذية. بقت متبلدة عشان تحمي ابننا.
افتكري ده يا كلارا، ټهديد أمي كان بارد وهي لسه ماسكة شعر مراتي. انتي ملكيش قيمة. لو مش عشان ابني، كنتي ھتموتي من الجوع. فاتعذبي هنا، وإياكي تفكري تشتكي عشان مارك عمره ما هيصدقك!
سابت كلارا وخرجت وهي بتخبط الباب. سابت مراتي بټعيط في الضلمة، حاضنة ابننا.
إيدي كانت بتترعش وأنا ماسك الموبايل. الست اللي وعدتها إني هحبها وأحميها طول العمر بيتعمل فيها عبدة وبتتأذي جوه بيتي!
بسرعة فتحت الفيديوهات المحفوظة أو التسجيلات اللي فاتت من الكاميرا. في ساعة، اتفرجت على اللي حصل الأسابيع اللي فاتت.
شفت إزاي ماما بترمي الأكل اللي المفروض لكلارا. شفت إزاي بتزعق لها، بتهينها، وبتجبرها تنضف البيت كله

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *