روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري
ترك باسم لها المجال لتفرغ ما في قلبها من وجع وإنزعاج ، بينما يعتصرها بإحتواء بين ذراعيه الدافئتين ، ووجهها مستقرًا على صدره الذي ينبض بإسمها عشقاً ، وهو يمسّد ظهرها برفق ، مهدئًا كل ذرة قلق في روحها ، وكل لمسة منه تحمل الأمان ، وتمنحها إيقاع الطمأنينة ، فيحتوي ألمها ، حزنها ، ومخاوفها، حتى هدأت ارتعاشاتها ، لكنه بقي على هذا الوضع ، محتضنًا إياها داخل ضلوعه.
رفعت ابريل عينيها المغروقتين بالدموع نحوه ، وهمساتها تقطعت بين أنفاسها المتسارعة : انا .. مش عامية القلب والنظر عن كل اللي بتعمله عشاني .. وسط ما الكل ضدي ومحدش واقف في صفي .. كنت انت واقف في وش الكل بتدافع عني .. بعد ما كنت حاسة ان ماليش ضهر ولا سند يجبلي حقي .. بقيت انت كل حاجة ليا..
تسللت ابتسامة هادئة إلى شفتيه ، ثم قبّل جبينها بلطف ، واحتضنها في صمت ، كأشعة شمس دافئة انبثقت في قلب الشتاء القارس ، لتنعكس بدفئها على روحها المرتجفة ، سكنت في حضنه بكل استسلام ، ونامت في طمأنينة بينما هو غارق في تأمل ملامحها ، وعقله يعيد على ما حدث في الصباح ، حين ترك الغرفة غاضبًا.
flash back
وقف باسم أمام البحر ، والرياح تعصف بخصلاته ، وعيونه متوترة كأنها تعكس أمواج البحر المتلاطمة ، بينما الهاتف على أذنه ، وكلماته تتناثر من بين شفتيه، مشوبةً بغضب مكبوت
_عقلي هينفجر محتار في تصرفاتها!! مابقتش عارف ازاي اتعامل معها؟
خرجت كلماته الحائرة ممتزجة بأنفاسه المضطربة ، سرعان ما جاء الرد من الطرف الآخر ، هادئاً مفعم بتفهم عميق : ممكن تهدي من فضلك انا مقدرة تماما الوضع اللي بتمروا بيه يا استاذ باسم
أخذ باسم نفساً عميقاً ، وحاول أن يظهر تماسكه : انا هادي يا دكتورة ريم .. واقسملك بالله من يوم ما حضرتك كلمتيني بعد مرواحها لمصطفي من ورايا وفهمتيني اللي بتمر ابريل في حياتها .. وانا بحاول اطمن قلبها وماعملتش حاجة تضرها .. دايما بكون جنبها ومعها
تخللت أصابعه فى شعره بتوتر ، وهو يتابع بلمحة من الإرتباك : اللي حصل امبارح دا شئ خارج عن ارادتي .. من حبي ليها بس معنديش اي نية او رغبة اني ابعد عنها او ماكملش معها زي ماهي متوقعة…
ردت ريم بنبرة مشبعة بالعقلانية والجدية : مشكلة ابريل في خوفها الشديد من الفكرة دي بالذات .. وللاسف دا مخليها مضطربة ومهزوزة من ناحيتك .. خصوصا بعد ما اعترفت لها ان سبب قربك ليها هو دافع الانتقام من اختها