روضتني عشقا ج٢ نورهان العشري
تحدث فريد بصرامة، لكن نبرته حملت دفئاً طفيفاً كأنه يحاول تخفيف ثقل ما تشعر به، وهو يخلع البالطو الأبيض عن جسده ويلقيه بسرعة على الكرسي الخلفي للسيارة : مش هينفع تسوقي في حالتك دي.. اركبي… هسوق أنا
حاولت هالة فتح فمها لترد، لكنه لم يمنحها فرصة للاعتراض، بل دفعها برفق لتستدير وتجلس في المقعد الآخر دون مقاومة، ثم صعد بجانبها، وألقى عليها نظرة جانبية، بينما هالة تمسح دموعها بيد مرتعشة، لتحدق فيه للحظة، وانطلقت السيارة بسرعة نحو العنوان الذي ذكرته له، والهدوء الثقيل يحيط بهما.
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼
فى منزل باسم
بعد أن انتهيا، جلس باسم بجوارها على السجادة، يمرر يده على وجهه وهو يشعر بشيء مختلف، وكأن ثقلًا هائلاً بدأ ينزاح عن صدره وطمأنينة تتسللت إلى قلبه.
نظر إليها بعينين مليئتين بالحب، ثم وضع يده على رأسها بلطف وقبلها برقة، وهمس في أذنها بنبرة تحمل امتنانًا عميقًا : ربنا يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال .. شكرا يا ابريل انا حاسس براحة أول مرة أحسها من زمان
ابتسامة جميلة انبجلت على شفتيها، وكأنها زهرة نمت على وجهها بسعادة، تعكس صفاء قلبها ومشاعرها الصادقة وهمست بصوت دافئ كأشعة الشمس : يارب دايما يا حبيبي .. وربنا يتقبل منا ومنك .. الله رحيم بعباده ..مهما توهنا في الدنيا .. هو اللي بيرشدنا من تاني للطريق الصحيح
تابع حديثها بعينيه المفعمتين بالشغف والإعجاب، مأخوذًا بسحر جمالها الذي لا يُضاهى، فقد كانت البراءة والجمال يتناغمان بوجهها الذي زينه الحجاب،
مما جعله يضيء بإشراقة ورقّة أسرت قلبه، قائلًا بنبرة مشبعة بالصدق : ونعم بالله .. تعرفي ان فعلا دا حالي قبل ما اعرفك .. كنت حاسس نفسي تايه وسط زحمة الدنيا لحد ما بدأت الاقيها تاني معاكي
قطع رنين الهاتف حديثهما، فنهض من جوارها، وإلتقط الهاتف من فوق المنضدة، مستغربًا من اتصال عمه فخر الدين في هذا الوقت المبكر، تحت أنظار إبريل، التي تعجبت من تجمده المفاجئ حالما سمع الخبر من عمه، ليشعر بزلازل عنيفة تجتاح كيانه، تاركةً إياه في صدمة هزت أعماقه.
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼
في حوالي الساعة العاشرة صباحًا
كانت الأجواء داخل المستشفى مشحونة بالتوتر أمام غرفة العمليات، والجميع يقف في صمت قاتل، الوجوه تنبض بالقلق والخوف، عيون شاحبة، وأنفاس محبوسة في صدورهم، ينتظرون أن تأتيهم الإجابة التي لا يعرفون كيف سيقبلونها.