لقمه بكرامه ج٣ منال علي
الجزء الثالث والاخير
نزلت من العمارة وأنا رجلي مش شيلاني.
أول ما خرجت الشارع، الدموع اللي كنت حابساها طول الوقت نزلت مرة واحدة.
ماكنتش بعيط عشان سيبت البيت…
كنت بعيط على أربع سنين حب، انهاروا في لحظة.
عشان راجل كنت فاكرة إنه سندي، وقف يتفرج عليا وأنا بتهان، وما قدرش يقول لأمه كفاية.
روحت على بيت أبويا.
أول ما فتح الباب وشاف الشنطة في إيدي ووشي كله دموع، قلبه وقع.
قال وهو بيجري عليا
مالك يا بنتي؟! حصل إيه؟
دخلت، وقعدت أحكيله كل حاجة.
من أول ما كانت بتحاسبني على الأكل.
ولحد القفل اللي ركبته على التلاجة.
ولحد اللي حصل في العزومة، وكلام كريم قدام أمه.
بابا ما قاطعنيش ولا مرة.
فضل ساكت يسمعني للآخر.
ولما خلصت، مسك إيدي وقال
بصي يا سارة…
البيت اللي بنتي تتحاسب فيه على اللقمة، ما ينفعش
تعيش فيه.
والراجل اللي ما يعرفش يحافظ على كرامة مراته، لسه قدامه كتير عشان يبقى راجل.
إنتِ بيتك هنا…
وهتفضلي معززة ومكرمة لحد ما ربنا يجيبلك حقك.
حضنته، وحسيت لأول مرة من أيام إني بأمان. حكايات منال علي
في نفس الليلة…
موبايلي ما سكتش.
كريم فضل يتصل مرة ورا التانية.
ولما رديت، كان بيزعق
إنتِ عملتي إيه يا سارة؟!
فضحتينا قدام العيلة كلها!
إنتِ لازم ترجعي وتعتذري لماما.
ضحكت ضحكة كلها وجع، وقلت
أنا ما فضحتش حد يا كريم…
أنا قلت الحقيقة وبس.
ولو الحقيقة فضيحة…
يبقى المشكلة مش فيا.
سكت شوية.
فكملت
الاعتذار مش أنا اللي أقدمه…
روح اطلبه من نفسك، ومن أمك اللي خلت مرات ابنها تعيش في بيتها وهي خايفة تفتح التلاجة.
وقفلت المكالمة.
بعدها بيومين…
بنت عم كريم كلمتني، وحكتلي اللي حصل بعد ما مشيت.
قالت إن أول ما قلت الكلام ده قدام الناس، السفرة كلها سكتت.
عم كريم حط المعلقة من إيده، وبص لحماتي وقال بغضب
هو ده اللي بيحصل في بيت ابنك يا أم كريم؟!
بقى مرات ابنك تتحاسب على الأكل؟!
وتقفلوا عليها التلاجة بقفل؟!
إنتِ كده ما صغرتيهاش هي…
إنتِ صغرتي ابنك قدامنا كلنا.
الجو اتقلب.
ولا حد بقى عارف ياكل.
وكل واحد قام وهو مكسوف من اللي سمعه.
أما كريم…
فكان واقف ساكت.
أول مرة يحس إن سكوته هو اللي وصله للموقف ده.
عدى أسبوع.
وفجأة…
جرس الباب رن.
بابا فتح. متوفره على روايات واقتباسات
لقينا كريم واقف.
وشه باين عليه التعب.
وعينيه كلها ندم.
دخل وقعد قدام بابا، وقال وهو مطأطئ راسه
أنا غلطت يا عمي…
غلطت في حق سارة.
وسكت لما كان المفروض أدافع عنها.
أنا جاي آخدها…
بس بالشروط اللي حضرتك تشوفها.
بابا بصله بهدوء وقال
أنا مش طالب منك المستحيل.
بنتي مش هترجع تعيش في بيت أمك تاني. حكايات منال علي
شقتكم تخلص في أسرع وقت.
وتعيشوا فيها لوحدكم.
أمك ليها كل الاحترام…
لكن حياتكم تبقى ليكم.
وكرامة بنتي…
دي خط أحمر.
كريم ما اعترضش.
ولا حتى فكر يناقش.
قال
حاضر.
وفعلًا…
ضغط على نفسه، وخلص الشقة في أقل من شهرين.
وطول الفترة دي، كان كل يوم يثبتلي إنه فهم غلطه.
وإن سكوته وقت الإهانة كان ممكن يخسره مراته وبيته للأبد.
لما نقلنا شقتنا…
بدأت حياتنا تتغير.
أما حماتي…
فبقت قبل ما تتكلم، تحسب كلامها ألف مرة.
يمكن لأنها أخيرًا فهمت…
إن السكوت مش ضعف.
وإن اللي بيسكت مرة…
مش لازم يفضل ساكت طول عمره.
ومن يومها…
اتعلمت درس عمري ما هنساه…
كرامتك لو فرطت فيها مرة…
الناس هتفرط فيها كل مرة.
لكن أول ما توقف وتقول لأ…
حتى أقرب الناس ليك هيعرفوا إن ليك حدود، وإن كرامتك مش قابلة للنقاش.