تركنى خطيبي

تركني خطيبي ليتزوّج أمي الجميع أخبرني أن أتجاوز الأمر وأكمل حياتي لكنني بدلًا من ذلك، ذهبت إلى حفل زفافهما. وعندما قالت أوافق لم يكن لديهما أي فكرة عمّا كنتُ قد فعلته بالفعل.
أدركتُ أن علاقتي تنهار في اللحظة التي بدأت فيها أمي تستخدم عطري الخاص.
قد يبدو الأمر سخيفًا الآن، لكنه كان أول شرخ في الوهم.
على مدار سبع سنوات، كان خطيبي ملاذي الآمن.
لم نكن الثنائي المثالي، لكننا تجاوزنا معًا الأزمات، والديون، والانكسارات، وكل الصعوبات التي واجهتنا ونحن نخطط لمستقبلنا سويًا.
كنت أظن أن المسافة بيننا مجرد ضغوط.
ألقيتُ اللوم على العمل.
ألقيتُ اللوم على التوتر.
ألقيتُ اللوم على نفسي.
لكنني لم أتخيّل أبدًا، ولو لمرة واحدة، أن المرأة التي تُدمّر علاقتي كانت تجلس أمامي على مائدة الغداء العائلية كل يوم جمعة، تسألني إن كنت أريد المزيد من العصير.
أمي.
المرأة نفسها التي ربّتني.
المرأة نفسها التي كانت تجدل شعري قبل المدرسة وتهمس لي دائمًا
لا يوجد رجل يستحق دموعكِ.
ثم جاء ذلك اليوم.
عدتُ إلى المنزل مبكرًا بسبب صداعٍ حاد.
وسمعتُ ضحكات في الطابق العلوي.
ضحكتها

هي.
وصوته هو.
في تلك اللحظة، تجمّعت كل النظرات الغريبة، وكل لحظات الصمت المحرجة، وكل الإشارات التي تجاهلتها لأنني كنت أثق بهما كقطع زجاجٍ مكسور تكشف صورة مرعبة.
لم يكن باب الغرفة مغلقًا تمامًا.
وما زلت أتذكر كيف كانت يدي ترتجف بعنف قبل أن أدفعه.
وهناك كانا.
خطيبي وأمي يجلسان
لم يبدُ عليهما الخجل.
ولا الذعر.
بل كانا مرتاحين.
كأنني أنا الدخيلة التي اقتحمت حياتهما معًا.
توقعتُ صراخًا.
بكاءً.
تبريراتٍ يائسة.
لكن أمي، بكل هدوء، نظرت مباشرةً إلى عينيّ وقالت
قبل أن تبالغي في رد فعلك يجب أن تعرفي أن علاقتكما انتهت منذ وقت طويل.
انتهت منذ وقت طويل.
هل يمكنكم تخيّل سماع هذه الكلمات من أمّك، وأنتِ واقفة داخل منزلكِ؟
في ذلك اليوم، انكسر شيء بداخلي.
شيء لا أظن أنه التأم بالكامل حتى الآن.
انفصلنا بسرعة بعد ذلك.
بسرعة مخيفة.
وكأن كل شيء كان مُخططًا له منذ وقت طويل قبل أن أكتشف الحقيقة.
انتقل خطيبي للعيش في منزلها بعد أسبوعين فقط.
والمذلّ في الأمر لم يكن الخيانة نفسها.
بل الناس الذين دافعوا عنهما.
لقد وقعا في الحب.
يجب أن تتجاوزي الأمر.
المرارة لن تؤذي إلا نفسك.
أتجاوز الأمر؟
كيف يمكنني أن أتجاوز خسارة خطيبي وأمي في الخيانة نفسها؟
ثم جاءت الإهانة الأخيرة.
بعد ستة أشهر، أرسلا إليّ دعوة زفاف.
ورق كريمي فاخر.
وحروف ذهبية.
واسماهما معًا.
وكأنهما قصة حب عظيمة لا شخصان أنانيان دمّرا عائلة كاملة بلا أي ندم.
الجميع توقّع أن أبقى في المنزل أبكي.
لكنني لم أفعل.
في صباح يوم الزفاف، ذهبتُ إلى الحفل.
بهدوء.
وحدي.
رأتني أمي فور دخولي القاعة.
وابتسمت.
ليست ابتسامة دافئة.
بل ابتسامة انتصار.
ظنّت أنني جئتُ مكسورة.
مهزومة.
مذلولة.
لكن ما لم تكن تعرفه
هو أنه بينما كانا مشغولين بالتخطيط لحكايتهما الخيالية الصغيرة
كنتُ قد بدأتُ بالفعل في تنفيذ شيء آخر.
لذلك، عندما وقفت أخيرًا أمام المأذون، تنظر إلى الرجل الذي كان يومًا خطيبي، وتهمس بابتسامة ناعمة
أوافق
انهار كل شيء.
هناك.
أمام جميع الحاضرين.
أما النظرة التي ارتسمت على وجهيهما؟
فكانت اللحظة التي أدركتُ فيها أن العدالة لا تأتي دائمًا بصخب.
أحيانًا
تنتظر بصبر اللحظه المثالية لتوجّه ضربتها.
الكلمة طلعت من بوقها أوافق.. وبمجرد ما الحبر لمس ورقة المأذون، وقبل ما طارق يلحق يبتسم ابتسامة الانتصار، أبواب القاعة الكبرى اتفتحت بعنف خلع قلوب الحاضرين! السكوت تام، والمزيكا انقطعت في ثانية واحدة، وكل عين في المكان لفتت وبصت للبوابة.
المفاجأة مكنتش دخول شخص غريب.. المفاجأة كانت دخول الأستاذ نبيل الهواري، المستشار القانوني لعيلتنا ومعه محضر تنفيذ قضائي ورجلين من شرطة الأموال العامة!
مشيتُ أنا بخطوات ثابتة وواثقة وسط الممر، فستاني الكحلي الأنيق كان بيتحرك بشموخ، ووقفت قدام الكوشة بالظبط، وبصيت في عين أمي وعين خطيبي السابق ببرود قارس كشفرة الحلاقة خلى الدم يهرب من عروقهم في ثوانٍ!
مريم بنبرة حادة كالموس سمعها كل المعازيم وقرايبنا اللي كانوا بيقولوا لي تجاوزي الأمر مبروك عليكم عقد الجواز.. بس للأسف، الحكاية الخيالية بتاعتكم انتهت قبل ما تبدأ حالا وبقوة القانون!
زلزال في قاعة الزفاف تجريد الخونة
أمي نهى وشها جاب ألوان وبقيت بيضا زي الحيطة وقاطعة النفس تماماً، وزعقت بصوت مرتعش
أمي مريم؟! أنتي اتجننتي؟ إيه الفضيحة والشرطة دي في يوم فرحي؟! اطلعي برة!
تقدم الأستاذ نبيل بكل هيبة، وطلع الصيغة التنفيذية للأحكام القضائية وحطها في إيد طارق مباشرة
الأستاذ نبيل بصوت جهوري هز القاعة السيد طارق.. إنت ومدام نهى
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *