يوم ما سلمتها دهبي امانه ج٢ منال علي

الجزء الثاني والاخير
الكلام وقع على دماغي زي مية الڼار. وداني صفرت، والنور غاب عن عيني، والتليفون كان هيقع من إيدي لولا إني ضغطت عليه بأصابعي بكل ما فيا من عصب.
ألو؟ يا مدام ندى؟ إنتي معايا على الخط؟
صوت المعلم محروس كان بينده من الناحية التانية وسط دوشة السوق وخبط الشواكيش في الورش.
صړخت فيه بصوت مجروح طالع من حشايا
معلّم محروس! وحياة ولادك وأغلى ما عندك اوعى تسيب الدهب ولا تطلّع مليم واحد! أنا مبعتش ولا وكّلت حد… الدهب ده مسروق مني حالا! مين اللي واقف قدامك وبيبيعه؟! انطق بالله عليك!
المعلم محروس وطي صوته شوية وقال بهدوء حذر
اهدي يا بنتي وصلي على النبي، متعمليش دوشة… أنا أصلًا شكيت لما لقيت الست اللي جاية متوترة وعمالة تفرك في إيديها، ولما شفت ختم الصاغة واسم أبوكي الحاج رجب المنقوش جوة الغوايش، وأنا أصلاً عارف الحاج رجب وعارف أصله، قلت

لازم أتحقق الأول من الرقم المسجل في دفتر الفواتير القديم… اللي واقفة قدامي دي واحدة شابة، معاها عيل صغير وماسكة في إيدها شنطة جلد… ووراها واقف شاب بيتلفت يمين وشمال زي الحرامية ومستني برا الفترينة! حكايات منال علي
شابة؟ وعيل صغير؟ وشاب بيتلفت؟!
الصورة نورت في دماغي زي صاعقة كهربة… شيماء أخت جوزي، وأخوها الصغير عصام!
عصام… العاطل الصايع، بتاع القماړ وتجارة العملة المشپوهة، اللي كل شهر يغرق في ديون وشيكات، وأمه كانت تروح تلم وراه وتبيع اللي وراها واللي قدامها عشان تداري على فضايحه!
دمي غلى في عروقي، والضعف اللي كان مكسرني اتحول لوحش مش شايف قدامه. مسحت دموعي بطرف طرحتي وقلت بنبرة تقطع الحجر
معلّم محروس… امسكهم عندك بأي حجة… قولهم السيولة مش جاهزة ولا الجهاز عطلان، ربع ساعة بالدقيقة وتكون الشرطة عندك وأنا في قلب المحل!
قفلت السكة وطلعت
أجري زي المچنونة. مكلمتش طارق، لأن طارق على بعد آلاف الكيلومترات ومش في إيده غير حړق الډم في الغربة. رنيت على أبويا الحاج رجب
يابا! إلحقني يا حاج… حماتي وعيالها باعوا شقايا ودهبي في الصاغة وعاوزين يفضحوني ويسرقوني!
أبويا الحاج رجب مكنش راجل ساهل، ده راجل صعيدي أصيل وشيخ تجار له هيبته اللي توقف بلد على رجل. سمع كلمتين بس، وقال بصوت هز التليفون
عشر دقايق يا ندى… تكوني واقفة عند مدخل خان الخليلي، أنا وأخوكي فاروق سابقينك على هناك، وحقك لو تحت سنان الأسد هنجيبه وندوس على اللي مسه! متوفره على روايات واقتباسات
ركبت تاكسي، وكنت حاسة إن الشوارع واقفة والزحمة بتخنقني. وصلت الصاغة وأنا بنهج وروحي في مناخيري. لقيت أبويا وأخويا فاروق مستنيني على أول الشارع الضيق، ووشوشهم تقطع الخميرة من البيت. دخلنا محل محروس الجوهري بخطوات سريعة.
أول ما دخلت، عيني وقعت
على الفترينة… شيماء

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *