خدى العاجز دا
“خدي العاجز ده عندك بقى، طالما قلبك واجعك عليه! أنا خلاص مش عايزاه بالشكل ده!”
صرخت مراتي قدام أختها، وأنا لسه ممدد على سرير المستشفى، جسمي مش قادر يتحرك بعد الحادثة.
رمت دبلة الجواز وورق الطلاق فوق الترابيزة اللي جنبي، وبصتلي ببرود.
أنا ما اتكلمتش.
ولا حتى حاولت أوقفها.
بس فضلت باصص للدبلة وهي قدامي، ومش متخيل إن الشخص الوحيد اللي هيقرر يفضل جنبي… هيكون السبب في إن حياتنا التلاتة تتغير للأبد.
الجزء الأول
—إنتِ اتجننتي يا بنتي؟! إزاي تدخلي واحد غريب غرقان في دمه بيتك وإنتِ عايشة لوحدك؟!
دي كانت أول جملة قالتها طنط فاطمة، جارتي، لما عرفت اللي حصل.
بس وقتها كان الراجل بقاله تقريبًا يوم كامل نايم على الكنبة القديمة اللي في طرقة البيت.
رجله كانت وارمة جامد، وإيديه كلها جروح وخدوش، ووشه عليه آثار دم ناشف.
أما عينيه…
فكان فيهم إرهاق غريب.
إرهاق واحد شكله قضى أيام وهو بيهرب من حاجة… أو من حد.
اسمي سلمى عبد الرحمن، عندي أربعة وتلاتين سنة، وبعيش في قرية صغيرة في أطراف الفيوم.
من تلات سنين، جوزي حسام مات في حادثة عربية.
ومن يومها وأنا عايشة لوحدي.
بشتغل في الخياطة من البيت، وبمسك حسابات محلين صغيرين في البلد عشان أقدر أعيش وأدفع مصاريفي.
الحكاية بدأت في ليلة شتا، لما كنت نايمة وصحيت فجأة على إحساس غريب.
مش عارفة ليه، بس حسيت إن لازم أخرج أبص على باب البيت.
لبست إسدال على السريع ونزلت.
لمبة المدخل كانت بتقطع وتنور، والجو كان هادي بشكل يخوف.
وأول ما فتحت باب البيت، لمحت حاجة سودا مرمية جنب السور.
في الأول افتكرتها شوال زبالة.
لكن…
الشوال اتحرك.
رجعت خطوتين لورا.
قربت بحذر.
وساعتها شوفته.
راجل.
كان متسند على سور البيت، هدومه متقطعة ومبهدلة، وفي جرح عميق في خده، وإيديه مليانة قطع وجروح.
كان بينهج بصعوبة.
بس كان عايش.
طلعت موبايلي واتصلت بالإسعاف.
قالولي إن العربية هتتأخر أكتر من ساعة ونص بسبب المطر، وإن الطريق الزراعي كله تقريبًا اتبهدل.
ما قدرتش أسيبه في الشارع.