وصلت البيت

وصلت البيت الساعة 12 بالليل بعد ما أنقذت شركة العيلة من الإفلاس حماتي شدتني من شعري وجوزي ضربني بالقلم والبوكس وهو بيزعق البيت ده كلمتي أنا اللي بتمشي فيه! بس هما ماكانوش يعرفوا إن الفيلا اللي تمنها 100 مليون جنيه والشركة كلها ملكي أنا لوحدي من خمس سنين ومكالمة واحدة مني للمحامي كانت كفيلة إنها تقلب حياتهم لجحيم!
الجزء الأول اللي افتكروا نفسهم أصحاب البيت
عمري ما تخيلت إن السنين اللي ضيعتها من شبابي، ولا ذكائي، ولا كل جنيه حوّشته في حسابي البنكي، ولا حتى راحتي النفسية اللي ضحيت بيها عشان أبني صورة العيلة المثالية، هتتحول في يوم وليلة لكابوس بالشكل ده.
في ليلة شتا، والمطر بينزل بغزارة والرعد بيهز الدنيا، رجعت بيتي بعد ما خلصت صفقة ضخمة كانت هتنقذ شركة العيلة من الإفلاس. لكن بدل ما ألاقي جوزي مستنيني ويشكرني على اللي عملته، لقيت نفسي بتسحل على أرضية الرخام في مدخل بيتي، وحماتي شادة شعري بعنف كأنها بتنتقم مني على ذنب ماعملتوش!
والأصعب من كل ده، إن الراجل اللي حبيته من كل قلبي، واللي كنت فاكرة إنه ضهري وسندي في الدنيا، بدل ما يبعد أمه عني، اندفع ناحيتي وضربني بقبضة إيده في وشي، لدرجة إن شفايفي اتفتحت ووشي بدأ يورم في ثواني.
وبعد كل ده، طردوني بره الفيلا وسط المطر، وهما بيشتموني وبيصرخوا في وشي
يا حشرية! يا واحدة يا طماعة! إنتِ فاكرة نفسك مين عشان تفرضي نفسك علينا؟
بس هما ارتكبوا غلطة عمرهم.
غلطة هيدفعوا تمنها كل يوم من بقية حياتهم.
ماكانوش يعرفوا إن الفيلا اللي تمنها مية مليون جنيه في أرقى مناطق القاهرة، واللي هما عايشين فيها وبيتعاملوا معاها كأنها ملك أبوهم، مسجلة باسمي أنا لوحدي.
وماكانوش يعرفوا كمان إن شركة المقاولات اللي جوزي بيتمنظر بمنصبه فيها وبيتعامل كأنه صاحبها، ملكي أنا من خمس سنين!
كنت ساكتة طول الوقت، مش عشان ضعيفة، ولا عشان خايفة أخسرهم، لكن عشان كنت لسه متمسكة بأمل صغير إن جوزي ممكن يتغير، وإن العيلة دي ممكن في يوم من الأيام تقدّر اللي عملته عشانها.
لكن بعد اللي حصل، الأمل ده مات.
وأنا واقفة تحت المطر، والدم نازل من شفايفي، طلعت موبايلي بكل هدوء، واتصلت بالمحامي بتاعي.
المكالمة دي كانت بداية النهاية بالنسبة لهم.
وفي الأيام اللي بعدها، الناس اللي كانوا فاكرين نفسهم ملوك، واللي كانوا بيبصوا للناس من فوق، هيعرفوا يعني إيه إن الواحد يخسر كل حاجة كان فاكر إنها حقه.
بس قبل ما أحكيلكم إزاي قلبت حياتهم، لازم أرجع بيكم لبداية الليلة اللي كل حاجة فيها اتغيرت.
كانت الساعة داخلة على نص الليل، والرعد صوته مالي السما فوق القاهرة.
عربيتي كانت بتتحرك بالعافية وسط الشوارع اللي غرقت من المطر، وأنا راجعة من اجتماع طويل ومرهق مع مجموعة مستثمرين من الخليج.
بصيت على الساعة اللي في التابلوه.
1200 بالظبط.
كنت حاسة إن جسمي كله متكسر من التعب. بقالي حوالي عشر ساعات في مفاوضات شاقة، وكل تفصيلة في العقد كانت محتاجة تركيز وحسابات دقيقة، لأن أي غلطة صغيرة كانت ممكن تضيع الصفقة كلها.
لكن رغم التعب، كنت من جوايا فرحانة.
أخيرًا، العقد اتوقّع!
شركة الأركان للمقاولات، اللي جوزي كريم الشاذلي كان بيشغل فيها منصب المدير التنفيذي، اتنقذت رسميًا من الإفلاس اللي كانت قربت تقع فيه بسبب سوء إدارته وقراراته الفاشلة طول السنة اللي فاتت.
أنا اللي دخلت المفاوضات، وأنا اللي قدرت أقنع المستثمرين يرجعوا يضخوا فلوسهم في الشركة، وأنا اللي ضحيت بوقتي ومجهودي عشان أنقذ كيان كان ممكن ينهار في أي لحظة.
ومع ذلك، ماكنتش مستنية من كريم فلوس زيادة، ولا حتى كلمة شكر كبيرة.
كل اللي كنت مستنياه إنه يفرح لما يعرف إننا عدّينا الأزمة، ويمكن يبصلي في عيني ويقوللي
تعبتي نفسك عشاني، ربنا يخليكي ليا.
أما حماتي، الحاجة فوزية، فكنت بتمنى إنها أخيرًا تبطل تلميحاتها السخيفة عن المصاريف والفلوس، خصوصًا إنها كانت كل شوية تشتكي إني قللت المصروف اللي بتحطه في إيدها، رغم إني كنت مديالها أكتر بكتير من اللي كانت محتاجاه.
قلت لنفسي وأنا بلف بالعربية ناحية التجمع الخامس
بكرة لما كريم يشوف العقد، كل حاجة هتهدى. يمكن أخيرًا نرجع نعيش زي أي اتنين متجوزين.
ماكنتش أعرف إن أول ما هفتح باب البيت، هكتشف إن كل اللي كنت مصدقاه عن جوزي كان مجرد كذبة كبيرة.
وصلت قدام الفيلا، ووقفت عربيتي عند البوابة الحديد الكبيرة.
الفيلا كانت واحدة من أفخم الفيلات في المنطقة، بحديقة واسعة، وجراج كبير، وواجهة من الرخام والزجاج، وكل تفصيلة فيها كانت متصممة بعناية.
الفيلا دي كانت هدية جواز من أبويا وأمي، واتسجلت باسمي أنا وحدي، بعقد ملكية واضح وصريح، وكمان كان فيه اتفاق قانوني قبل الجواز بيضمن إن أملاكي تفضل ملكي، بعيد تمامًا عن أي نزاعات تخص جوزي.
لكن كريم عمره ما كان بيحب حد يعرف الحقيقة دي.
كان بيحب يتمنظر قدام عيلته، ويحكي لخالاته وأعمامه إنه هو اللي تعب وبنى نفسه بنفسه، وإن الفيلا والشركة والفلوس كلهم نتيجة شطارته ونجاحه.
وأنا، بغبائي وقتها، كنت بسيبه يعمل كده.
كنت بقول لنفسي إن نجاح جوزي من نجاحي، وإن مش مهم مين ياخد التصفيق طول ما إحنا الاتنين عايشين مبسوطين.
يا ريتني كنت فهمت بدري إن فيه فرق كبير بين إنك تسند اللي بتحبه، وبين إنك تسمحله يمسح وجودك تمامًا عشان يحس إنه كبير!
فتحت باب الفيلا ببصمة إيدي، ودخلت بهدوء.
البيت كان ضلمة، ما عدا نور خافت طالع من الصالة.
قلعت الشنطة من على كتفي، وانحنيت عشان أخلع الكعب العالي اللي كان واجع رجلي من الصبح.
وفجأة، سمعت صوت خطوات سريعة نازلة من على السلم الخشب.
وبعدها جه صوت حماتي، حاد ومليان غضب
إنتِ إيه اللي جابك دلوقتي؟!
رفعت راسي بسرعة، ولقيتها واقفة قدامي، لابسة روب النوم، وإيديها في وسطها، وعينيها بتطلع شرار.
بصتلها باستغراب وقلت
خير يا حاجة فوزية؟ فيه إيه؟
قربت مني وهي بتبصلي من فوق لتحت، وقالت بصوت عالي
إنتِ لسه بتسألي فيه إيه؟! الساعة داخلة على واحدة بالليل، وتدخلي البيت في الوقت ده كأنك راجعة من فرح صاحبتك! إنتِ فاكرة البيت ده فندق؟ داخلة وخارجة على مزاجك؟
اتنهدت وأنا بحاول أسيطر على أعصابي.
يا حاجة فوزية، والنبي أنا مش قادرة أقف على رجلي من التعب. كنت في اجتماع مهم طول اليوم، ولسه راجعة حالًا. الصفقة اللي كنت شغالة عليها خلصت، والشركة اتنقذت من الأزمة اللي كانت فيها. ممكن أطلع أنام وبكرة نتكلم؟
لكن بدل ما تهدى، ضحكت ضحكة مستفزة وقالت
اجتماع إيه وصفقة إيه؟! هو إنتِ فاكرة إني هبلع أي كلام تقوليه؟!
وبعدين قربت مني أكتر، ووشها بقى قدام وشي مباشرة.
الشركة دي بتاعة ابني، مش بتاعتك! ابني هو المدير الكبير، وهو اللي ليه كلمة فيها. إنما إنتِ مجرد موظفة بتقعد تحرك ورق وتعمل فيها ست أعمال!
بصتلها وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
دي نفس الشركة اللي كنت لسه من ساعتين بحارب عشان أنقذها من الإفلاس!
قلت بهدوء، رغم إن أعصابي بدأت تفلت
أنا مش مطالبة أثبت لحضرتك أنا بعمل إيه كل يوم. بس على الأقل، لما تتكلمي عني، اتكلمي باحترام.
عينيها وسعت من الصدمة، وكأنها مش مصدقة إني رديت عليها.
نعم يا أختي؟! إنتِ بتعلي صوتك عليا؟!
قلت وأنا بحاول أعدي من جنبها
أنا مش بعلي صوتي، أنا بس بطلب منك تحترميني زي ما أنا بحترمك.
لكنها وقفت قدامي ومنعتني أطلع السلم.
وبصوت واطي، لكنه مليان سم، قالت
طب قوليلي بقى، كنتِ مع مين لحد دلوقتي؟!
اتجمدت مكاني.
نعم؟!
رفعت دقنها بتكبر وقالت
ما هو مفيش ست محترمة تفضل بره بيتها لحد نص الليل! ولا إنتِ كنتِ مع واحد من اللي بتقابليهم في اجتماعاتك دي؟!
حسيت الدم بيغلي في عروقي.
خمس سنين وأنا شايلة مسؤولية البيت والشركة، وبحاول أكسب رضاها، وفي الآخر بتتهمني في شرفي لمجرد إني رجعت متأخر من الشغل!
قلت بحدة
إنتِ كده بتتعدي حدودك يا حاجة فوزية. ومش هسمحلك تتهميني اتهامات بالشكل ده. إنتِ عارفة كويس أنا عملت إيه عشان العيلة دي طول السنين اللي فاتت.
صرخت في وشي
العيلة دي؟! إنتِ فاكرة نفسك مننا أصلًا؟! إنتِ واحدة دخلتي حياتنا على الجاهز، وعايزة تتحكمي في كل حاجة!
وبعدين مدت إيدها ناحيتي وقالت
هاتِ كروت البنك بتاعتك، وهاتي مفاتيح الخزنة! من النهارده أنا اللي همسك فلوس البيت، ومش هسمحلك تخبي جنيه واحد عن ابني!
بصتلها بذهول.
إنتِ بتقولي إيه؟! دي فلوسي أنا، ومفيش حد له حق يطلب مني حاجة زي دي!
في اللحظة دي، وشها اتقلب تمامًا.
صوابعها اتشبكت في شعري، وشدته بكل قوتها لورا.
صرخت من الوجع، وحاولت أبعد إيديها عني، لكنها كانت ماسكة في شعري كأنها فقدت عقلها.
إنتِ لسه هتردي عليا يا قليلة الأدب؟! أنا هربيكي من أول وجديد!
شدتني بعنف لدرجة إني فقدت توازني ووقعت على الأرض.
ركبي خبطت في الرخام، ووجع حاد ضرب جسمي كله.
حاولت أقوم، لكنها فضلت شادة شعري وبتجرني على الأرض.
سيبيني! إنتِ اتجننتي؟!
صرخت وأنا بحاول أخلص نفسي من إيديها.
لكنها كانت بتزعق بجنون
أيوه اتجننت! وهخليكي تعرفي مقامك كويس! فاكرة نفسك ست البيت؟! البيت ده بيت ابني، والفلوس دي فلوس ابني، وإنتِ ملكيش حاجة هنا!
كنت بحاول أقاومها من غير ما أأذيها، مش عشان هي تستاهل، لكن عشان ماكنتش متخيلة إن الأمور ممكن توصل لكده.
وفجأة، نور السلم اتفتح.
سمعت خطوات سريعة، وظهر جوزي كريم، لابس بيجامة حرير غالية كنت أنا اللي جايباهاله في عيد ميلاده اللي فات.
رفعت عيني ناحيته، وقلبي كان بيدق بسرعة.
لثانية واحدة بس، افتكرت إنه هيجري ناحيتي، ويبعد أمه عني، ويسألني إيه اللي حصل.
كنت لسه بحبه، رغم كل حاجة.
كنت مستنية منه أي علامة تثبت إنه لسه الراجل اللي اتجوزته.
لكن أول ما شافني على الأرض وأمه شادة شعري، بدل ما يساعدني، بصلي بغضب وصاح
إيه اللي إنتِ بتعمليه ده يا فالحة؟! هو إنتِ كل يوم لازم تعمليلنا مصيبة؟!
بصيتله بصدمة.
كريم! إنت شايف أمك بتعمل فيا إيه؟! ابعدها عني!
بدل ما يرد، قرب مني بخطوات سريعة.
إنتِ اللي شكلك محتاجة حد يوقفك عند حدك! داخلة البيت نص الليل، وبتردي

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *