الفيزا الضائعه شروق خالد
ليلى اتنفضت من مكانها، وبنتها الصغيرة “سلمى” صحيت وبدأت تصرخ من الخوف.
“ليلى!”
صوت “أحمد” كان بيرج البيت، ومن خبط رجليه على الأرض وهو ماشي في الطرقة، كان باين إنه داخل زي الثور الهايج. ليلى شالت بنتها بسرعة وخرجت من أوضة الأطفال.
“وطي صوتك.. البنت صحيت.” حاولت ليلى تتكلم بهدوء مع جوزها.
أحمد كان واقف في نص الصالة، نفسه عالي ووشه أحمر من كتر الغضب: “عملتي إيه في الفيزا؟” صرخ فيها وهو مش فارق معاه عياط البنت، “أمي لسه مكلماني، مش عارفة تسحب مرتبك!”
ليلى ضمت سلمى لحضنها وهي بتحاول تهدي البنت وتهدي ضربات قلبها اللي كانت سريعة جداً. كانت عارفة إن اللحظة دي جاية، بس مكنتش متوقعة رد الفعل العنيف ده.
قالت ببرود: “أنا جالي ترقية.. وطلعت فيزا جديدة.”
أحمد بص لها وكأنها كائن فضائي: “ترقية؟ ترقية إيه دي؟”
“بقيت مديرة حسابات، ومرتبي زاد تلاتين في المية.”
أحمد سكت لحظة وهو بيحاول يستوعب الخبر، وبعدين عينيه ضيقت بشر: “وسكتِ؟ خبيتي عليا
القصد؟”
“كنت عايزاها مفاجأة،” ليلى كذبت وهي بتهز سلمى اللي بدأت تهدى، “كنت عايزة أفرحنا كلنا.”
“مفاجأة؟” أحمد قرب منها خطوة، “أومال ليه أمي معرفتش تسحب الفلوس؟ ليه الفيزا واقفة؟”
كررت ليلى كلامها: “طلعت فيزا تانية، القديمة خلاص مبقتش شغالة.”
“فين الجديدة؟” أحمد مد إيده بحدة، “هاتيها حالاً.. أمي بتلبس عشان تخرج تتسوق، وصاحباتها مستنيينها.”
ليلى حطت سلمى في سريرها بعد ما نامت، وقفلت باب الأوضة ووقفت قدام جوزها بكل قوتها: “معايا فيزا جديدة، ومش هديها لك.”
أحمد تنح، وكأنها بتتكلم لغة تانية ميفهمهاش: “يعني إيه مش هتديها لي؟ إنتي اتجننتي؟ إحنا طول عمرنا ماشيين كده، أمي هي اللي بتوزع مرتبك على احتياجات البيت.”
ردت ليلى بصوت واطي ومستفز: “احتياجات البيت يا أحمد؟ خلينا صرحا.. أمك بتصرف فلوسي على نفسها. كريمات غالية، خروجات وعزايم مع صاحباتها، لبس.. كل ده ليها مش لينا. أنا بلبس لبس قديم ومقدرش أشتري لنفسي جزمة جديدة عشان مبيبقاش معايا مليم!”
أحمد اعترض بزعيق: “أمي بتخدمنا! بتطبخ وتنظف..”
ليلى قاطعته: “وأنا كمان بشتغل وبطبخ وبنظف وبخلي بالي من البنت.. بس لسبب ما، مرتبي بيبقى ‘فلوس البيت’، ومرتبك إنت بيبقى ‘فلوسك لوحدك’ ومحدش بيعرف بتصرفه في إيه!”
وش أحمد بقى زي الدم: “أنا راجل! أنا اللي شايل البيت!”
“لأ يا أحمد،” ليلى حست بهدوء غريب نزل عليها، “أنا اللي شايلة البيت. مرتبي أعلى من مرتبك، الإيجار والأكل ولبس البنت كله من فلوسي.. وفلوسك إنت؟ والله ما أعرف بتروح فين.”
“دي قلة أدب!” أحمد انفجر وقرب منها بجنون: “إنتي نسيتي نفسك يا ليلى! هاتي الفيزا فوراً!”
“لأ.”
الكلمة دي كانت صدمة ليهم هما الاتنين. ليلى نفسها مكنتش متخيلة إنها هتقدر تقف قدامه كده. فيه حاجة اتغيرت جواها خلال الست شهور اللي فاتت وهي بتحارب عشان الترقية، مبقتش ليلى الضعيفة اللي بتسلم مرتبها لحماتها وهي ساكتة.
أحمد مكنش متعود على حد يقول له لأ. وشه اتشنج من الغل، وفجأة مد إيده وشدها من شعرها بكل قوته: “الفيزا فين؟”
الوجع سمع في دماغها كله، بس ليلى مكسرتش. وبحركة سريعة فكت نفسها من إيده، وسابت كام خصلة من شعرها في كف إيده.
قالت من بين سنانها بصوت يرعب: “إياك تلمسني تاني.. إياك!”
صوتها كان قاطع وبارد لدرجة إن أحمد اتجمد مكانه. ليلى استغلت لحظة ذهوله وجريت على الحمام وقفلته بالمفتاح من جوه.
قلبها كان بيدق زي الطبل.. كانت بتسأل نفسها: “أنا عملت إيه؟ وإيه اللي هيحصل فينا دلوقتي؟” بس في نفس الوقت، كانت حاسة إنها لأول مرة بتتنفس بجد.
حكايات شروق خالد
ثواني وسمعت خبط ورزع على باب الحمام، أحمد كان فاقد أعصابه وبيشتم بأبشع الألفاظ: “افتحي يا ليلى! والله ما هسيبك، مفكرة نفسك كبرتي عليا عشان قرشين؟ افتحي بدل ما أكسر الباب فوق دماغك!”
ليلى كانت ساندة ضهرها على الباب، جسمها كله بيترعش بس عقلها كان شغال زي الساعة. طلعت موبايلها من جيبها وبسرعة بعتت رسالة واحدة لمديرها في الشغل، اللي كان عارف جزء من معاناتها: “كلم الشرطة فوراً،