حفل الترقيه محمد نور
أختي احتفلت بترقيتها وسط كبار رجال الدولة، وأهلي اعتبروني فاشلة العيلة… لحد ما دخل لواء بأربع نجوم وسأل سؤال خلّى القاعة كلها تسكت!
أختي الصغيرة عملت حفلة فخمة وراقية جدًا عشان تحتفل بترقيتها لرتبة مقدم في الجيش. وأهلي قضوا السهرة كلها وهما بيتباهوا بيها قدام كل الموجودين، وبيحرصوا إن محدش ينسى إنها البنت الناجحة اللي رفعت راس العيلة، في الوقت اللي كانوا شايفيني فيه أنا مجرد خيبة أملهم.
لكن فجأة، أبواب القاعة اتفتحت، ودخل لواء بأربع نجوم، وفي إيده ملف خاص بترقيتها. قلّب اللواء في أوراق الملف، وبعدين رفع عينيه وسأل سؤال واحد بس، كان كفيل إنه يقطع الكلام في القاعة كلها ويخلّي أكتر من مية شخص يسكتوا في لحظة
مين اللي مضى على التصريح ده النهارده الصبح؟
أمي رفعت كاس الشامبانيا قبل ما فرقة الموسيقى تكمّل حتى أول مقطوعة عزفتها.
وقالت بصوت مليان فخر، وهي بتبص للضيوف اللي متجمعين في القاعة المنوّرة بالثريات الفخمة
نرفع كاساتنا عشان المقدم سلمى الشرقاوي… فخر عيلتنا!
أكتر من مية ضيف صفقوا تحت ثريات الكريستال الضخمة في قاعة نادي سي بينز جراند الراقي.
كان المكان مليان بأعضاء مجلس الشيوخ، ومقاولي الصناعات الدفاعية، والقضاة، والضباط المتقاعدين، وأفراد من عائلات ثرية. كلهم قاعدين حوالين ترابيزات متغطية بمفارش بيضا ناصعة، بينما فلاشات الكاميرات كانت بتلمع من كل ناحية، ومعظمها متوجه ناحية أختي.
كانت سلمى واقفة جنب المسرح، لابسة البدلة العسكرية الرسمية، وبتستقبل التهاني بابتسامة واثقة، كأن الحفلة كلها معمولة مخصوص عشانها.
والحقيقة إنها فعلًا كانت معمولة عشانها هي وبس.
أوراق شجر البلوط الذهبية اللي على كتافها كانت بتلمع تحت الأضواء، والنياشين المثبتة على صدرها كانت متظبطة بدقة، وشعرها مرفوع في تسريحة أنيقة.
كل كام دقيقة، كان ييجي حد من الضيوف المهمين يبارك لها ويهنّيها على ترقيتها.
واحد من اللواءات المتقاعدين قرب منها، وبصلها بإعجاب واضح، وقال
رتبة كبيرة قبل ما تكمّلي حتى تلاتين سنة! ده إنجاز عظيم بجد.
راجل تاني كان واقف جنبه ابتسم وقال
في العاصمة، هيفضلوا سامعين اسمك كتير الفترة اللي جاية. واضح إن مستقبلك هيكون كبير.
سلمى حطت إيدها على صدرها، وطلعت الضحكة الهادية اللي كنت حافظاها عن ظهر قلب، وقالت بتواضع محسوب
أنا كل اللي عملته إني كنت محظوظة إني اشتغلت مع