كشف الحقيقه ج٢ منال علي
التاني الصبح، الشمس لسه مطلعش نورها كويس، وكنت قاعد على أطراف السرير في أوضتي، باصص للطبق الفاضي اللي ندى ما قدرتش تاكل منه غير لقمة واحدة بالليل. كانت نايمة بعمق، وشاحبة، ولسه آثار الدموع ناشفة على خدها.
قلبي كان بيتقطع عليها، وفي نفس الوقت، دماغي كانت بتغلي. الأفكار كانت بتخبط في بعضها زي طاحونة، بالذات بعد اللي افتكرته بالليل؛ اليوم اللي شفت فيه شريف جوز اختي بيحط ورق رسمي في درج مكتب أبويا القديم.. ورق حسيت وقته إنه مش طبيعي، بس أمي قطعت شكوكِي بكلمتين وقالتلي دي أوراق قديمة تخص المحل بتاع أبوك، سيبه في حاله!. حصري علي روايات واقتباسات
خبط الباب خبطتين خفاف، وفتحت أمي الحاجة فوزية الباب ودخلت من غير ما تستنى إذن، وعلى وشها تعبيرات مزيج بين الڠضب والاستغراب وكأنها لسه مش مصدقة
اللي حصل إمبارح.
قعدت على الكرسي قصادي، وقالت بصوت حاد صباح الخير يا حسام.. لسه لحد دلوقتي زعلان؟ يعني عشان هانم مراتك اتدلعت كلمتين قدام العيلة، تسيبنا وتمشي في وسط العزومة وتفضحنا قدام الناس؟
بصتلها ببرود لأول مرة في حياتي، صوتي كان هادي بس جواه بركان الڤضيحة الحقيقية مش إني مشيت يا أمي.. الڤضيحة الحقيقية هي الطريقة اللي كلمتيها بيها وهي حامل وتعبة، وسط ناس ما ترحمش.
اتعصبت ورفعت صوتها جرى إيه يا حسام! من امتى وبتعلي صوتك على أمك عشان حتة بنت جابتها الشارع؟ أنت نسيت خير مين عليك؟ نسيت مين رباك وسهر عليك لحد ما بقيت مدير مبيعات؟ ولا عشان قبضت قرشين بقيت تشوفنا صغيرين؟
هنا حسيت إن الكأس اتملا وفاض.. سكت ثواني ألملم فيها أعصابي، وبعدين بصيت في عينيها مباشرة وقلت الجملة اللي خلت الډم
ينشف في عروقها، وخليتها تبصلي پصدمة عمرها ما تنسيها
عارفة يا أمي.. أنا ما كنتش ناوي أتكلم في القديم، بس دام فتحتي سيرة الفلوس والخير.. هو فين فلوس بيع أرض أبويا اللي اختفت فجأة أول ما شريف اتجوز منى، واللي لحد دلوقتي محتفظة بعقودها في صندوق الأمانات بتاعك؟!.
وشها أصفر في ثانية، وعنيها وسعت من الصدمة وهي بتبلع ريقها بصعوبة، وقالت بصوت متهدج أنت… أنت بتقول إيه؟! أرض مين وإيه الكلام الفارغ ده؟!
قومت وقفت، وبصيت لها ب نظرة أول مرة تشوفها مني الكلام الفارغ ده هو اللي هيكشف لينا كل حاجة يا أمي.. والنهارده، شريف ومنى جايين هنا حالا، عشان يقعدوا معانا ويحكوا لينا الحكاية من أولها لآخرها، بالحرف الواحد!.
لحد هنا وسكت، وبصيت للباب اللي خبط پعنف في نفس اللحظة دي، وكأن اللي جايين على ميعاد مع
القدر…