خطايا بريئه ج٣

مشاهدة الصغيرة وهي تلهو داخل ذلك الركن المؤمن للأطفال

فقد لوحت الصغيرة لهم بسعادة تدل على استمتاعها، لوهلة تعلقت نظراته ب “ميرال” وهي تلوح لها ببسمة ساحرة لأول مرة يراها تغلف ملامحها، ليتنحنح كي يجلي صوته ويقول:

-طمطم شكلها حبيتك

أجابته وهي مازالت محتفظة ببسمتها:

-وانا كمان حبتها اوي واول مره اجي الملاهي وانبسط كده

أبتسم وبندقيتاه تتعلق بها وهي تلتهم المثلجات التي أصرت انها تكون بنكهة الفراولة التي تشابه حباتها الذي دون قصد وجد عينه تتركز عليها، لتتسع بسمته ويشير على زاوية فمها قائلًا:

-هنا في أيس كريم

ارتبكت وقطمت شفاهها تمسح فمها وهي ترفع فيروزتاها له لتنتفض دواخلها عندما وجدت عينه تتجول على ملامحها ببطء وكأنه يدرس تفاصيلها وكم راقتها نظراته المغلفة بالاهتمام التي لم تحظى به من قبل، ومع تشابك نظراتهم دق ناقوس الخطر بعقله يخبره أنه تخطى حدود منطقه، ليزيح عينه بعيدًا ويسألها كي يؤد ذلك الشعور بداخله:

-كنتِ بتروحي مع والدك؟

كانت مازالت مرتبكة ولكنها أجابته بنبرة تحمل بين طياتها الكثير وهي تنظر لنقطة وهمية بالفراغ:

-لأ بابا كان علطول مسافر أو مشغول و داده “مُحبة” هي اللي كانت بتوديني الملاهي بعد ما أقعد اتحايل عليها ومكنتش بتركب معايا

لتحين منها بسمة باهتة وهي تستعيد ذكرايتها من جديد:

-حتى مرة قعدت أعيط كان نفسي أدخل بيت الرعب بس هي مرضتش ابدًا ولما اقترحت أنها تدخل معايا قالتلي انها عندها القلب ومش هتستحمل

تنهد في عمق ثم مسد جبهته بِسبابته وابهامه وهو يدرك تدريجيًا سبب ما توصلت له، ليجد ذاته ككل مرة يتعلق الأمر بها يضرب بكل شيء عرض الحائط، ويقترح بحماس وهو يسحبها من يدها بعدما نزع المثلجات منها:

-طب يلا

عقدت حاجبيها وتسألت بشدوه وهي تطالع قبضة يده على أناملها:

– على فين؟

أجابها ببسمة مشاكسة وهو يجرها خلفه:

-هندخل بيت الرعب ومتقلقيش العبد لله قلبه حديد وهيدخل معاكِ

أتسعت بسمتها وهي لا تصدق أنه سيفعلها ولكن عندما جلسوا سويًا بعربة واحدة وسارت بهم في ذلك السرداب المظلم لا تذكر شيء غير صراخها الممزوج بضحكاته وتشبثها به كالأطفال تنتفض من شدة ذعرها،

غير عابئة أن ذلك القرب يدعم تلك البراعم المتنامية بقلبه
(ميراكريم)
———————–

ترفض وتستنكر كل شيء حتى أنها تمردت على مشاعرها التي تكاد تقتلها قهرًا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *