خطايا بريئه ج٣
– صباح الخير يا “حسن”
ابتلع ريقه بِحلق جاف ثم أجابها بتلعثم:
– صباح…. النور
=بااابي
صرخ بها أطفاله وهم يركضون إليه لينحنى لمستوى كل منهم ويحتضنهم قائلًا بحنو:
– قلب بابي وحشتوني
لترد “شيري” بغضب طفولي:
– أنت كمان يا بابي بس أنا زعلانة منك علشان مشغول علطول ومش بتخرجنا ولا بتلعب معانا
سايرها “حسن”وهو ينظر ل “رهف” كي تلاحق الموقف معه وتدافع عنه أمام اطفاله كما تفعل دائمًا ولكنها تجاهلت نظراته وظلت على ثباتها المستفز بالنسبة له تدعي انشغالها بتناول الطعام:
-حاضر اوعدك هنخرج وهنعمل كل اللي انتوا عايزينه
ليعقب “شريف” :
– أسكتِ أنتِ ……علشان انا هقول لبابي حاجة مهمة
اشرأب “حسن” برأسه ليهمس “شريف” بإذنه:
-جبتلي اللعبة اللي وعدتني بيها يا بابي
اغمض “حسن” عينه بأسف وقال معتذرًا:
– نسيت…معلش اوعدك او ما افضى هجبهالك علطول
-يبقى عمرك ما هتجبها
قالها”شريف”بنزق وهو يمط فمه و بينما “شيري” اكتفت بنظرة مستاءة له جعلت وجهه يشحب و يتناوب النظرات بينهم ويعجز عن الرد لثوان قبل أن تهتف هي:
-يلا يا ولاد هنتأخر على (bus ) المدرسة
وقبل أن ينصاعوا لها ويحملون حقائبهم ويتبعوها قال “شريف” وهو يطرق رأسه بأسف:
-أنت مش بتحبنا يا بابي
شعر بغصة تتكون بحلقه وهو ينظر لأثرهم وحقًا شعر بالخزي من نفسه.
وحين عادت هي بعد بضع دقائق وجدته يجلس شارد على أحد مقاعد طاولة الطعام دون أن يمسس شيء من طبقه، تحاشت النظر له وتعمدت أنها تظل على ثباتها وهي تضب المائدة دون أن تعطي عدم تناوله لفطوره أي أهمية على غير عادتها مما استفزه أكثر وجعله يضرب الطاولة بقبضة يده ويصرخ بهياج:
– انا عارف أنتِ بتحاولي تعملي ايه
انتِ ازاي خبيثة كده…تقومي الولاد عليا علشان تحسسيني بالتأثير وأرجع في كلامي
هزت رأسها بنفي قاطع وصرخت بوجهه بِشراسة لم يعتادها منها:
– انا مش عايزاك ترجع في قرارك، بس من هنا ورايح أنت مجبر تتحمل نتيجة افعالك لوحدك…
لتتركه وتدخل غرفتهاوتغلق بابها بوجهه، ليزئر هو بغضب ويزيح الأطباق التي أمامه بيده محدث ضجيج أجفلها من موضعها ثم يغادر منزله وهو يصطحب معه مزاجه العكر
—————
داعب انفها رائحة عطره الممزوجة برائحة القهوة الشهية التي يعُدها خصيصًا لها كل صباح، لترمش عدة مرات لتجده يجلس بالمقعد المجاور لفراشها يتأملها كعادته لتقول هي بمشاكسة ممزوجة ببعض الغرور: