اهان زوجته في الحفله
الفصل الأول المرايا اللي ما بتكذبش
المراية في أوضة نومنا طول عمرها كانت كويسة معايا. مش زي باقي الأثاث اللي بيتأكل مع الوقت ولا زي الحيطة اللي لونها بيشحب، دي كانت دايماً صافية، بتعكس الصورة زي ما هي بالظبط. بس ليلة الحفلة دي، حاجة غريبة حصلت.. لما بصيتلها لقيتها مش بتوريني وشي اللي اعرفه، لا.. ورتني ست تانية خالص.
ست لابسة فستان كحلي غامق، القماش بتاعه تقيل ومش بيلمع، بس فيه هيبة. ست لابسة في ودنها حلق لولي كبير، اللي ورثته عن أمي الله يرحمها، الحجر الأزرق اللي كان بيلمع كل ما أمي تضحك أو تتكلم بحماس. بصيت للست دي في المراية، وشها هادي، ملامحها راقية، بس عينيها فيها حاجة.. حاجة زي التعب اللي متخبي، وزي الڠضب اللي نايم من سنين.
ورايا في المراية، كان واقف سامح. جوزي. اللي كنت بشوفه كل يوم من غير ما أشوفه بصراحة. كان واقف بيلف الكرافتة حوالي رقبته، وكل شوية بيشدها، وكل مرة بيخليها أضيق وأضيق، زي ما هو حاسس إن اللي جواه ضيق، مش الكرافتة.
يا هنا.. بلاش الروج ده. قالها وهو مش بيبصلي أصلاً، باصص لسنانه في المراية بيتأكد إنها نضيفة. حطي التاني.. الهادي، اللي لونه طبيعي.
مديت إيدي على التسريحة، أخدت الروج التاني، وغيرته من غير ما أتكلم ولا أعترض. لسه صوتي معايا، بس أنا بطلت أستخدمه في النقاش من زمان تقريباً. بالتحديد من السنة الرابعة في جوازنا. ساعتها اكتشفت إن كلامي مش بيوصل، وإن اللي بيتسمع هو بس اللي هو عايز يسمعه. فقررت أسكت، وأخزن كلامي جوايا، لحد ما يجي اليوم اللي يبقى فيه صوتي مسموع حتى لو قلته بصوت واطي.
وحاولي تبتسمي النهاردة يا هنا، أرجوكي. كمل كلامه وهو بيعدل شعره، ويديه بتترعش بشكل بسيط، علامة التوتر اللي بيحاول يخبيها. مش عايز المود السكوتي بتاعك ده يطلع النهاردة. اللي جايين دول ناس مهمة أوي، مدراء، ومسؤولين، وشخصيات كبيرة.
بصيتله من غير ما أحرك وشي، ورديت بصوتي الهادي اللي تعود عليه عارفة إنهم مهمين يا سامح، متقلقش.
طيب بلاش الأسلوب ده، بلاش كلام ستات البيوت اللي بتقولوه عشان تخلصوا كلام. التفتلي أخيراً، بس نظراته كانت ماشية، مش مركزة معايا. متصدعيش الناس بقصص السوبر ماركت، والطلبات، والغسيل، واللي بتعمليه طول اليوم في البيت. خليكي راقية، خليكي ساكتة شوية، ابتسمي وكفاية.
كنت هضحك بجد.. والله العظيم كنت هضحك في وشه. هو فاكرني لسه الست اللي بتراقب السوق ولا بتابع أسعار الرز والسكر؟ هو مكنش عنده أدنى فكرة، ولا أقل تصور، أنا بعمل إيه طول اليوم وهو بره البيت أو نايم.
فكرتي كانت بتطير بعيد.. بتفكر في الأوراق المكدسة على المكتب بتاعي في الأوضة الجانبية اللي حولتها لمكتب عمل. بتفكر في الرسومات الهندسية، في الألوان، في المساحات اللي بقدر أحولها من مجرد حوائط وأرضيات لمكان بيعيش فيه الناس أحلامهم.
فجأة، صوت الموبايل قطع تفكيري. رسالة وصلت، لمحت الاسم وابتسامة حقيقية، مش زي الابتسامات اللي بنلبسها، رسمت على وشي.
مين ده؟ سأل سامح، وهو بيلبس الجاكيت الأسود، ولسه مش مهتم أصلاً بالرد، مجرد سؤال عادي عشان يسكت الهواء.
عميل.. بيأكد ميعاد يوم الاتنين إن شاء الله.
ضحك بخفة، ضحكة استهانة، وهو بيقول عميل؟ ماشي، خليه ييجي يصرف الحساب ولا يعمل إيه؟
قلبي وجعني شوية، بس سكت. هو بقاله سنتين كاملين فاكر إن كلمة عميل اللي بتكلمني يعني سباك جاي يصلح حاجة، ولا حد من الدراي كلين، ولا بتاع البوتاجاز.