خطايا بريئه ج٣
ولذلك وجدت ذاتها
تستغل أنه استغرق في النوم، وتنهض بحذر شديد من الفراش وتتناول هاتفه المغلق و تتوجه به لخارج الغرفة وهي تقسم أن قلبها سيسقط بين قدميها من شدة توترها، اتخذت أحد الأركان المظلمة بزاوية ردهاتها مخبأ لها وكم كانت أناملها ترتجف وهي تضغط على زر تشغيله، ثوان معدودة وصدق حدثها حين وجدته يؤمن شاشته برقم سري، لتترقب بذعر حقيقي وهي تلعن تحت انفاسها فلم تتوقع كونه حويط لذلك الحد؛ وكيف تفعل وهي لم تبحث خلفه قط وتثق به ثقة عمياء.
أطلقت زفيرمتقطع من فمها وحاولت السيطرة على رجفة يدها المتعرقة من شدة توترها ونقرت على شاشته بعض الأرقام التي تتوقع أنه استخدمها ولكن مرة وأخرى بلا جدوى، لوهلة اتتها فكرة عابرة لتجرب تاريخ إنشاء شركته ولسوء حظه وحُسن حظها استجاب الهاتف لها، ارتمت على أقرب مقعد وهي تشعر أن ساقيها كالهلام ولم يعدو يحملوها عندما تفقدت أحد مواقع التواصل الاجتماعي لديه(whatsapp)، ورغم حيطته الشديدة التي تفاجأت بها فقد غامت عيناها وعلت وتيرة أنفاسها وكادت تفقد السيطرة على رجفتها حين وجدت عدة محادثات من رقم يسجله هو بأسم “يامن” كي يضلل فعلته ولا يثير شكوكها عندما تهاتفه، فكان يغازلها وتتدلل عليه، يغدقها بتلك المشاعر والأقاويل المعسولة التي يبخل عليها بها ويمنحها ببذخ لأخرى، وعندما تابعت و سقطت عيناها على تلك الكلمات التي تخبره بها أن والدتها هي من منعتها عنه الفترة السابقة حتى يتخذ قرار قطعي بعلاقتهم، حانت منها بسمة متألمة غير متزنة بالمرة وهي تتأكد من تاريخ المحادثة الذي يطابق تاريخ تلك الأيام التي انقلب حاله بها رأسًا على عقب، ولكن لم يقتصر الأمر على ذلك فقط بل كانت مشدوهة واضعة يدها المرتجفة على فمها تحاول عدم افلات تلك الشهقة الخافتة التي صدرت من بين شفاهها عندما وجدت رسالة آخرى تؤكد ما سمعته فكم تخبره تلك المدعوة انها تعشقه ولا تطيق صبرًا حتى يعقد قرانهم وكم هي ممنونة له كونه سيلبي كافة شروط والدتها، تجمدت نظراتها على شاشة الهاتف لثوان وهي تشعر بتوقف العالم من حولها فكيف، ومتى، ولمَ!
أهذا ما تستحقه هي…هاجمتها أفكارها وتصارع قلبها مع عقلها كي يجعله يتوارى قليلًا لكي يستوعب الأمر ولكن الأمر فاق استيعابها لتعاندها دمعاتها تلك المرة وتفر من عيناها ولكن ليس لتنعي حالها بل حاله هو وبما سيحل به منها إن لم يعدل عن نواياه.