خطايا بريئه ج٣

——————–

كم كان الوقت يمر سريعًا وهو برفقتها فقد احتسوا القهوة ثم سارو معًا للكثير من الوقت حتى ألمتهم اقدامهم وقررو يستريحون على أحد المقاعد الرخامية على ضفاف النيل، ورغم انه كان يأمل أن تتجاذب معه أطراف الحديث ولكنها لم تنبس ببنت شفة فقد كانت فقط شاردة وكأنها تفكر في معضلة عويصة تؤرقها، وهو لم يريد أن يفرض حصاره عليها بالحديث بل فضل أن يمنحها مساحتها الخاصة ويكتفي كونه برفقتها دون جدل

أما هي كانت بعالم موازي مليء

بالتخبطات لا تعلم ما يحل بها فقط كل تعلمه أن بداخلها صخب يؤرقها وكم تتمنى أن تتخلص منه و تنعم بشيء من السَكينة والأطمئنان، لوهلة شعرت بفراغ بجانبها، وإن كادت تبحث بعيناها عنه وجدته يقف على مقربة يبتاع تلك الحلوى التي تعشقها، حانت منها بسمة حنين تحمل بين طياتها الكثير فكم ذكرها ذلك المشهد بطفولتها حين كانت تركض على البائع وتجبر والدتها ان تبتاعها لها وحين تنفذ رغبتها بالحصول على أكثر واحدة كانت تحتضنها تنعمها بدفئها وتخبرها بحنو أنها ستؤذي اسنانها، لكنها لم تقنع قط إلا أن خربت اسنانها بالفعل ولكن ليس بفضل دلال والدتها فقد كانت رحلت حين ذاك، بل بفضله هو فكلما كان يغضبها ويريد مراضاتها يجلبها لها

انتشلها هو من دوامة ذكرياتها قائلًا وهو يمد يده بلفافة وردية كبيرة هشة من الحلوى:

-عارف انك بتحبي غزل البنات

تناوبت نظراتها المشتتة بين الحلوى وبينه وتناولتها من يده واخذت تنظر لها بعيون مسبلة تغيم بالذكريات، تفهم هو ما أصابها ولكونه يعرفها عن ظهر قلب قال مواسيًا وهو يربت على ظهرها:

-عارف أنها وحشتك بس مفيش حاجة بأيدنا غير ندعيلها

كانت تقرص على شفاهها وتطرق رأسها دون أن تعقب حتى أنه ظن انها لن تفعل ابدًا وندم حين جلب لها تلك الحلوى التي يعلم بما ذكرتها لذلك وجد ذاته يعتذر وهو يرفع بأنامله خصلاتها التي تعيق رؤيته لوجهها بحركة حانية للغاية:

-اسف مكنش قصدي أفكرك

نفت برأسها وهمست بنبرة تحمل بطياتها الكثير من الألم:

-عمري ما نسيت علشان تفكرني

تنهد بعمق وهو يلعن ذاته بسره وصمت كي لا يزيدها عليها بحديثه، وبعد عدة ثوانٍ همست هي:

-فاكر زمان كنت لما بزعل وتحب تصالحني؛ تجبهالي لغاية ما سناني كلها سوست بسببك

أبتسم بحنين لتلك الأيام وقال مشاكسًا كي يستغل الأمر ويخفف عنها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *