خطايا بريئه ج٣
-خلاص ابعد دلوقتى من وشي……
أومأ له “مُسعد” وانصرف بينما هو ظل يدور حول ذاته لثوانِ معدودة قبل أن يتذكر شيء بعيد احتاط هو له، وكم تمنى أن لا يكون بمحله ولكن ها هو يتفقد تسجيلات كاميرات المراقبة التي وضعها بتكتم تام بعد واقعة أختفاء المفتاح الخاص بالباب الخلفي للمنزل وكم كان يطمح أنها تكون مجرد ظنون واهية لا أساس لها من الصحة، ولكن كيف وهو يرى صورتها تحتل الشاشة وهي تتسلل منه للخارج، توقف الزمن به يحاول أن يستوعب الأمر لدقائق مرت عليه دهرًا من الخذلان وحينها كان حقًا بحالة هياج لا مثيل له ولم يشعر بذاته غير وقدميه تأخذه لسيارتها الحمراء ينظر لها بغيظ شديد ودون أي مقدمات او لحظة تفكير واحدة كان يسحب تلك الآلة الحادة من جانب بوابة البيت وينهل عليها بضربات قوية حطمت أجزائها إلى أشلاء وهشمت زجاجها إلى شظايا وكأنه فعل ذلك كي ينفث عن غضبه بها عوضًا عنها، لترتجف هي أكثر وتضع يدها على أذنها عندما وصلها الضجيج الذي أحدثه وتيقنها لفعلته وتستسلم لنوبة بكائها من جديد وهي تكاد تموت بجلدها
——————–
تمددت بجانب أطفالها ودثرتهم بين أحضانها وظلت تقبلهم أثناء نومهم قبلات حانية متفرقة وتشتم رائحتهم ودمعاتها قد أبت الصمود أكثر وهطلت كي تفضح هشاشتها وضعفها فهم اغلى شيء على قلبها وقطعة من روحها ولن تستطيع أن تبتعد عنهم دقيقة واحدة رغم أنها ادعت عكس ذلك منذ قليل أمامه ولكنها لم تود أن تجعله يبتز غريزة الأمومة داخلها ولذلك كان لابد من التحلي بالثبات أمامه كي لا يستغل الأمر ويتخذها كنقطة لضعفها، فحديثه المقيت مازال يتردد صداه بداخل عقلها، عقلها الذي لأول مرة يثور منذ سنوات بشيء يخصه و يداهمها لتوه بالحقائق عندما تساءلت هل حقًا سيفعل ما استشعرته من نبرته المحذرة ويحرمها من أطفالها؟
أجابها عقلها بمنطقية بحتة
ولمَ لا بعد كل ما صدر منه فقد خذلك واختزل سنوات عمرك التي كرستها له هباءٍ، يعلم الله انكِ لم تقصري معه بشيء وكنتِ تبذلين كل ما بوسعك من اجل ارضائه انا لا اخبرك أنك كاملة فالكمال لله وحده فأنتِ تعلمين انكِ منقوصة بالنسبة له ولكن لمَ يا ترى لم يحاول إكمال ذلك النقص بكِ، لمَ لم يتحمل ويتقبلك مثلما تفعلي أنتِ، هو حتى لم يكلف ذاته عناء المبادرة بل فضل أن يبدلك بأخرى فتبًا له ولسخطه و أنانيته لا تستسلمي وسايريه للنهاية ولكن بعد أن تشيدي حصن قوي تحتمي به أنتِ وأطفالك، أيظنك ساذجة وستتقبلين الهزيمة وخسارة كل شيء لا أنتِ قوية وأنا واثق بقدراتك على التحمل لا تيأسي، افاقت من خطاب عقلها وهي تؤيده بشدة قائلة بوعيد وبإصرار لا مثيل له: