خطايا بريئه ج٣

فقد قبل جبين ابنائه أثناء نومهم ثم مال عليها يضع قبلة اعلى خصلاتها هامسًا في خفوت بالكاد يسمع و بصراحة نابعة من بقايا ضميره غافل كونها تدعي النوم:

-انا عمري ما اقدر احرمك منهم بس غصب عني كان لازم أضغط عليكِ علشان متعارضيش قراري ومتسبنيش …أنا مقدرش اتخيل حياتي من غيرك…

ذلك آخر شيء قاله قبل أن يربت على خصلاتها ويغادر تاركها تفتح عيناها تنظر لأثره بعيون غائمة متألمة و دون أن تأخذ لحظة تفكير واحدة نهضت من الفراش متوجهة للنافذة تتوارى خلف ستائرها كي تشيعه بنظرات أخيرة وهو يغادر ولكن لصدمتها وجدت الآخرى تنتظره بكامل بهائها، أما هو كان يبتسم لها بإتساع وكأن تلك الصفراء هي مصدر سروره الوحيد، وقبل أن يصعد إلى السيارة حانت منه نظرة خاطفة لنافذتها جعلتها تتراجع للخلف عدة خطوات و تتعالى وتيرة أنفاسها بشكل غريب وكأنها تعجز عن التقاط الهواء ثم ارتمت على أحد المقاعد تحتضن جسدها بذراعيها كي تحفز ذاتها على الصمود ولا تنهار ولكن كان الأمر مؤلم يفوق احتمالها فقد عصتها دمعاتها وتهدلت هاربة من سجن عينها كي تفضح هشاشتها ومع حالة الانهيار العارمة التي اصابتها هاتفت “سعاد” ابنة عمها وإن اتاها الرد غمغمت من بين شهقاتها المقهورة التي تدمي القلب:

-انا اخدت قراري خلاص وعايزاكِ تساعديني

أتاها رد “سعاد “المترقب من الطرف الأخر:

-بس قرارك صعب يا “رهف” ومينفعش ترجعي فيه ولا يكون في ندم بعديه

أجابتها بإصرار عجيب لم يكن من طباعها يوم بعدما تذكرت جملته الصادقة التي صدرت منه وهو يظنها غافية غافل كونه طمئنها دون أن يشعر وجعلها تقرر أن لا شيء سيردعها فحقًا فاض بها وقد اتى اليوم لتثور حفاظًا على بقايا كبريائها الذي دهسه تحت قدمه:

-عارفة عواقب قراري كويس ومش هرجع فيه…لتبتلع غصة مريرة بحلقها تكاد تخنقها و تستأنف بنبرة متألمة وبقلب مدمي يقطر دمًا:

-هو اللي اضطرني لكده انا

لازم ادفعه التمن يا “سعاد” وغالي اوي.

—————-

مر أكثر من اسبوعين عليها وهي تشعر بتحسن كبير منذ أن توقفت عن تلك الحبوب اللعينة التي كانت تسلبها إرادتها، فرغم محاولاتها السابقة بالامتناع عنها إلا أنها كانت سابقًا تفشل فشل ذريع ورغم علمها أن تناولها كان ناتج عن تعودها، لا إدمانها ولكن كانت تتلاشى إرادتها و تستسلم لطنين رأسها وتظن أن بها خلاصها؛ فسابقًا لم يكن لديها هدف أو شيء يحفزها ويدعم عزيمتها ولكن الآن أصبحت هو يمثل كل ذلك لها بل أصبح محور تفكيرها، ورغم انه مُتحفظ معها ولم يحيد عن منطقه ولا طباعه الثابتة إلا أنها تشعر بالاهتمام يغلف كل أفعاله وحقًا أصبحت مأخوذة به و بكل شيء يصدر منه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *