خطايا بريئه ج٣
-سامحيني يا بنتي لو كنت بقسى عليكِ؛ بس ببقى خايف تسبيني وتبعدي عني زيها
نفت برأسها وهي بين احضانه واخبرته من بين شهقاتها الواهنة:
-انا عمري ما هسيبك يا بابي انا مش زيها…
ربت “فاضل” على ظهرها بحنان ودثرها أكثر بأحضانه وهو يشعر بالخزي من أفعاله السابقة التي كان يظنها بنوايا بريئة وخاصةً كونه أخفى الحقيقة عنها، غافل كون معرفتها للحقيقة بذلك التوقيت سيقلب كافة موازينها.
——————
أَما عن ذلك الساخط الذي لا يعرف أين يكمن الرضا
فقد استيقظ للتو من نومه وتمطأ وهو ينظر بساعة الحائط ليجدها لم تتعدى السابعة بعد لينفض نفسه كي يستعد للقاء جميلته كما خطط بلأمس ولكنه تفاجأ من السكون الذي يعم المكان على غير المعتاد، بحث بعينه عنها بالمطبخ وباقي الشقة فلم يجدها ليتوجه لغرفة أطفاله ليجدهم مازالوا نائمون ولم يستعدوا بعد لمدرستهم … لعن تحت أنفاسه الغاضبة فأين ذهبت يا ترى أتته الإجابة مخطوطة بخط يدها على ورقة علقتها على باب المبرد تخبره بها بكلمات مقتضبة للغاية أن يجهز أطفاله ويعد لهم الفطور
كور الورقة بين يده وألقاها على طول ذراعه وهو يلعنها بسره فهي حتمًا تريد أن تخرجه عن طوره فمنذ متى وهي تخرج دون علمه لا والأنكى ما الشيء الذي جعلها تتخلى عن التفاني في واجباتها على غير عادتها …زفر بغضب يمرر يده بخصلاته الفحمية وهو يحاول أن يهاتفها ولكن أتاه رنين الهاتف من داخل الغرفة ليتيقن أنها تركته بالمنزل ولم تأخذه معها وحينها جن جنونه منها، وبعد بعض الوقت يأس و لم يكن أمامه غير تنفيذ ما خطته له بسخط تام وهو يتوعد لها حين عودتها.
فقد انهكوه أطفاله بارتداء ملابسهم وتحضير حاجياتهم، حتى أنه وقف كالتائه يفتح المبرد ويغلقه لايعلم بما يبدأ او ماذا يعد لهم بينما أطفاله كانوا يتذمرون ويطالبون بالطعام مما جعله يأخذ القرار بأن يعد بعض الشطائر البسيطة لهم، فقط خبز وجِبن سيفي بالغرض … وإن انتهى من مشاحنات اطفاله وضجيجهم اليومي الذي جعل رأسه تدق ك الطبول اوصلهم لعربة المدرسة الذي كان سائقها مستاء من تأخيرهم الغير معتاد بالمرة ليضطر أن يعتذر منه و
يعود للبيت وهو يتوعد لها بأشد الوعيد.
—————-
تنهدت بأرتياح عند مغادرة خالها وكأن حملاً ثقيلاً قد انزاح عنها، وبعد أن تحضرت اخبرته انها ستذهب لجامعتها فما كان منه غير الموافقة و أغدقها بتعليماته المعتادة التي تحفظها عن ظهر قلب، وحين غادرت المنزل واستقلت سيارتها مبتعدة مسافة كافية عن المنزل لفت انتباهها سيارة فارهة تعرف هوية مالكها تمام المعرفة تتبعها و تحاول أن تلحق بها وإن اقتربت بالفعل حثها سائقها على التوقف فما كان منها غير أن تنصاع لرغبته وتتوقف بجانب الطريق وهي تلعن تحت انفاسها،