خطايا بريئه ج٣

كانت تستمع له بعيون لامعة وقد لامست كلماته الصادقة شغاف قلبها وزعزعزت قناعتها بكل براعة وحينها دق ناقوس الخطر وأعلن عن بدء تلك الحرب الضارية بين قلبها وعقلها ولكنه لم يمهلها الوقت لذلك فقد جذبها بقوة إليه ودفنها بين جنبات صدره واضعًا قبلة حانية على قمة رأسها وكأنه يود أن يكلل تلك اللحظات بقربها، بينما هي كانت تنوي أن تدفعه عنها وتحجج كون ذلك غير لائق بالطريق ولكن لحسن الحظ كان المكان معزول خالي من أي مارة، مما جعلها تستكين وتشعر بطمأنينة غير عادية وكأن صدره هو المأوى والمأمن الوحيد لها

انتظر أن تتفوه بأي شيء من أجل أن تخلد تلك اللحظات بذاكرته ولكن طال صمتها مما جعله يهدر بمشاكسة وهو يأخذ قطعة كبيرة من الحلوى ويدسها بفمها:

-مش هتنطقي ولا ايه؟ فين لسانك السبعة متر دلوقتي يا مغلباني؟

لملمت شتاتها وتناولت نفس عميق كي تحفز ذاتها ثم خرجت من بين يده مبتسمة بمكر وهي تستمتع بذوبان السكر بفمها قائلة وهي تتناول قطعة أخرى بتلذذ غير عادي:

-كَلته القطة يا رخم و قوم بقى جبلي واحد تاني

قهقه من جديد وقال وهو يمط فمه:

– طِفسة

-رخم

قالتها ببسمة مشاكسة وهي تخرج لسانها له و تدفعه كي ينهض عن المقعد و يمتثل لرغبتها، ليضرب هو كف على آخر وتتعالى صوت ضحكاته، فرغم أنها ستتم الواحد وعشرون بعد أيام معدودة إلا أنها مازالت بمشاكسة تلك الطفلة ذات الضفائر الطويلة التي أحبها منذ أن سقطت عينه عليها.

بينما هي أخذت تتناول الحلوى بتلذذ لا مثيل له مستمتعة بتلك اللحظات التي تظنها لم تؤثر بها ولن تجعلها تحيد عن ما برأسها

🦋الثالث عشر🦋
أنا دائما أستغني فلا تثق بي أبدا مهما بدوت لك مهتم فإن يدي لا تلوى وقلبي لا يهان وأنا لا أسقط فلا تراهن على قلبي أبدا.

– نيرو

————
ظلت تتملل بالفراش بِجانبه تنظر لظهره بحزن أصبح يحتل كافة كيانها رغم صمودها، فكانت مترقبة لردة فعله و تعلم أنه لم يغفى بعد وتشعر بصوت انفاسه الغير منتظمة، تعلم أن تلك ال “منار” أخبرته بما حدث، والآن تنتظر منه أن يواجهها، ويعتذر عن خطيئته بحقها ولكنه لم يبادر للآن مما جعلها لم تتحمل أكثر لتزفر بنفاذ صبر وتهدر وهي تجلس على طرف الفراش :

-اتكلم يا “حسن”يمكن ترتاح وتريحني …

زفر بقوة وأزاح الغطاء عنه وقال وهو يسحب علبة سجائره كي ينفث واحدة منها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *