خطايا بريئه ج٣

——————–

كان يدور حول نفسه كالثور الهائج عندما مرت عدة ساعات على غيابها ولا ينكر أن قلبه تأكله وشعر بالقلق عليها و أنقبض بشدة بعدما يأس من محاولات الاتصال بكل من خطر بباله أن يهاتفه ويسأل عنها ولكن لم يتوصل لشيء فالكل أخبره أنهم لم يروها ولا يعلمون شيئاً، مماجعل الظنون تغزو كيانه بالكامل ويقرر أن ينزل و يبحث عنها بنفسه ويدعو الله أن تكون بخير ولم يصيبها سوء ولكن تبدد ذلك الشعور بتاتًا وحل محله غضب عارم حينما وجدها تفتح باب الشقة، وعندها انقض عليها والشرار يتطاير من قاتمتيه يسألها:

– كنتِ فين يا هانم؟؟؟

أجابته بثبات أجادته وبنبرة هادئة تثير الريبة:

-مكنتش؟؟

-نعم…أنتِ بتستهبلي

قالها بنبرة قوية نفضتها وهو يقبض على رسغها مما جعلها تنفض يده بكل هدوء مُصرحة له بنصف الحقيقة:

-كنت مخنوقة شوية ومحتاجة افصل علشان اجدد طاقتي

ضرب كف على آخر ساخطًا وهدر من بين أسنانه بغيظ:

-يا برودك أنتِ سايباني هنا محتاس مع عيالك وبتروقي على نفسك ده ايه الاهمال بتاعك ده

احتل الحزن تقاسيم وجهها الذابل الذي لم يلحظه ولم يعطيه أي اهتمام وأجابته منفعلة على غير عادتها:

-انا عمري ما كنت مهملة… وبعدين فيها ايه لما خليتك تشاركني يوم واحد وتتحمل مسؤولية ولادك، ما انا عمري ما اشتكيت وشايلة كل حاجة على كتافي وياريت بشوف تقدير منك

عقب بكل تبجح وبتفكير رجل شرقي متمسك بعرفية أفكاره:

-تقدير ايه اللي انتِ مستنياه!

ده واجبك يا هانم وكل الستات بتعمل كده

حانت منها بسمة متخاذلة لابعد حد وقالت بعتاب لأول مرة يصدر منها تجاهه:

-وانت واجباتك ايه يا “حسن”؟؟
انك تعيش لنفسك وبس مش كده؟؟
ياريت قبل ما تتحامل عليا و تتهمني بالإهمال تفكر ألف مرة في اللي عليك

ذلك آخر ما تفوهت به قبل أن تدلف لغرفتها وتغلق بابها

تاركته يزمجر غاضبًا ويحاول أن يستوعب ماذا حل بها وحين اسعفه عقله انها من الممكن أن تكون علمت بشأن الأخرى، تقلصت معالم وجهه و انتابته الرهبة مرة أخرى.
———————
بينما على الجانب الأخر كانت هي تستشيط غضبًا عندما لم يأتي للعمل ولم يحاكى والدتها كما وعدها و حتى كافة اتصالاتها يتجاهلها إلى ان اغلق هاتفه تمامًا، فكم متردد ذلك ال” حسن “واستنفذ وقتها فكلما ظنت انها أثرت عليه بطريقتها المتلاعبة واصبح كالخاتم بأصبعها يتهرب منها ويماطل ولذلك قررت انها لن تجلس مكتوفة الأيدي فلم تتعود على الخسارة بتاتًا ولذلك هدرت متوعدة بعدما يأست من مهاتفته:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *